فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 7490

وأبرز المؤلفات المعبرة عن الاتجاه المذكور، تلك التي ظهرت بين القرنين الرابع والسابع للهجرة، ( ) وهذه هي الفترة التي يبدو أن شخصية الطائفة الإمامية قد تبلورت فيها بشكل ناجز. وللمنحى الأسطوري في تفسير تاريخ الحسين ومصيره، امتداد في مؤلفات معاصرة. ( ) أمّا الصنف الثاني من الأدبيات فله طابع طقسي كمجالس العزاء والمراثي (شعرا ونثرا) . والمراثي هي النصوص التي تتلى في مجالس العزاء وقد كتبت بأُسلوب ميلودرامي يستهدف استقطاب التعاطف الوجداني مع آلام آل البيت وينطوي على مضمون تعبوي لا يستهان به، خاصة فيما يتعلق بمقتل الحسين. ( ) ويحرص هذا النوع من الكتابات الوجدانية على إظهار هول مأساة الحسين من خلال تعداد الفظائع التي حلَّت به وبصحبه وآل بيته. وتعلو وتيرة المضمون التعبوي للأدبيات الطقسية في الظروف السياسية الضاغطة، فهي ترمز إلى الانكسار السياسي، وإلى التمرد على هذا الانكسار. وهذا الصنف من الكتابات الشعبية موجه إلى عامة الشيعة ووظيفته تغذية الممارسات الطقوسية في ذكرى عاشوراء بعناصر التعاطف الوجداني مع آلام الشهيد.

تجدر الإشارة إلى أن أدب المراثي ومجالس العزاء حديث نسبيا من حيث النشأة التاريخية، فيما الممارسة الطقسية الشفوية للذكرى، ظهرت قبل ظهور الكتابات الأسطورية بعقود عدة على أقل تقدير، وقبل ظهور أدب المراثي والطقوس بقرون. ففي حين أن الطقوس ـ مثل تسيير مواكب الندب ـ بدأت تأخذ طريقها للوجود في منتصف القرن الرابع للهجرة/ العاشر للميلاد، فإن الكتابات الأسطورية ظهرت بعد ذلك بفترة وجيزة وتكرست على نحو ناجز في القرنين السادس والسابع للهجرة/ الثاني عشر والثالث عشر ميلادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت