يهدف تصنيف أدبيات الشيعة الإماميين على النحو الوارد أعلاه إلى التعرف على الملامح الأساسية لأدبياتهم حول الحسين وشهادته، وللتمييز بين أسلوبين داخل الجماعة الواحدة، في طرح الأيديولوجيا الدينية ـ السياسية المعارضة، التي تنطوي عليها عقائد الإمامية. ويتضح البعد العقائدي أكثر ، عندما نتعرف على معاني الأسطورة المنسوجة حول الحسين وشهادته في كربلاء. ففي كتابات الشيعة عن الحسين، يصعب على القارئ ـ أحيانا ـ وضع خط فاصل بين ما هو أسطوري وما هو تاريخي. إذ كثيرا ما ترد العناصر الأسطورية مدمجة بالوقائع التاريخية. وبعض الخوارق عن الحسين ـ أو تلك المنسوبة إليه ـ يستند في مصداقيته إلى تأويل أحاديث نبوية وآيات قرآنية، فسرت على أنها وردت بشأن الحسين. ( )
تُرجع الموسوعة الإسلامية الأصل في أسطورة الحسين إلى غلاة فرق الشيعة. ( ) وأيا يكن الأصل المرجح للأسطورة، فإنه ليس ثمة ما يمنع من وجود تداخل في الآراء والمعتقدات بين فرق الشيعة، المغالية منها والمعتدلة، ذلك لأن الجذر التراثي للتشيع واحد. وتداخل كهذا ممكن، حيث العديد من مؤلفات الشيعة الإماميين ـ وخاصة الأدبيات الشعبية ـ يزخر بالعناصر الأسطورية حول الحسين وشهادته. ويجوز أن يكون بعض كتاب الإماميين قد استفاد من مؤلفات الغلاة في المراحل الأولى من التشيع.
على أن عنصرين من عناصر أسطورة الحسين يغلبان على العقائد الإمامية المعاصرة، وهما: الاستذكار السنوي لعاشوراء في مجالس العزاء، والطابع الأيديولوجي ـ السياسي الذي يتسم به هذا الاستذكار في مضامين الخطب والأشعار المواكبة للذكرى. والأيديولوجيا والطقوس هما في الواقع وجهان لعقيدة واحدة متكاملة هي الأيديولوجيا السياسية ـ الدينية المعارضة، فشعار الثورة تغذيه الطقوس التي تسهم في تعبئة المشايعين وتأطيرهم، ومن ثم تعزيز التضامن الداخلي للطائفة.
الحسين في الأُسطورة