فهرس الكتاب

الصفحة 1801 من 7490

فيما يمكن القول إن كل طفل من الطائفة الشيعية في لبنان والعراق والبحرين وإيران وغيرها من البلدان الإسلامية ذات الكثافة الشيعية، قد رافق والده أو والدته إلى مجالس العزاء التي تقام في الذكرى السنوية لعاشوراء في العاشر من المحرم من كل عام، فإن جمهور السنة لا يعرف هذا اليوم إلاّ من زاوية أنه يوم مبارك في الإسلام كيوم المولد النبوي ويوم منتصف شعبان وليلة القدر في السابع والعشرين من رمضان وغيرها من الأيام التي يقوم المسلمون بإحياء ذكراها سنويا. وقد تكون للواقعة التالية دلالة على ما سيرد تاليا في هذا البند بشأن عاشوراء.

في أحد أيام ذكرى عاشوراء في الثمانينات، جمعتني جلسة أصدقاء في بيروت مع رجل شيعي وامرأة سنية. قالت السيدة موجهة كلامها للرجل: نحن أيضا نحتفل بعاشوراء، عندما كنت طفلة كان أهلي يصومون هذا اليوم ويقيمون الصلاة فيه ويصنعون الحلوى. فعلق الرجل الشيعي بتندّر:"أجل ولكنكم تصنعون الحلوى وتوزعونها في عاشوراء ونحن نلطم الخدود، فأنتم تفرحون حيث نحزن"!

ليوم عاشوراء بركة في جزيرة العرب قبل الإسلام، وهو أمر لا يعرفه الكثيرون من عامة المسلمين، السنة والشيعة، إذ كانت القبائل ويهود يثرب يصومونه، وكانت قريش تصومه وتستر الكعبة فيه."وذكر أن النبي محمدًا كان يصومه في الجاهلية أيضا.ولما قدم إلى المدينة، كان يصومه، وأمر بصيامه. فلما فرض رمضان ترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه". ( ) لذا يُرجَّحُ أن بركة عاشوراء كبركة الأشهر الحرم ـ وعاشوراء هو أحد أيام هذه الأشهر ـ استمرت بعد الإسلام كغيرها من التقاليد التي تم الحفاظ على مكانتها المباركة في الإسلام. غير أن مقتل الحسين في العاشر من المحرم ربط هذا اليوم في ذاكرة الشيعة والمسلمين عامة باستشهاده، فصارت كربلاء جذرا لعاشوراء، تلاشى أمامه الجذر التاريخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت