فهرس الكتاب

الصفحة 1803 من 7490

ولا غرابه في الأمر، فغالبا ما تميل الذاكرة الشعبية في التراث الإنساني عامة لإقران رقم معين بحياة إنسان استثنائي في شخصه أو مصيره، على أنه إحدى الخوارق المتعلقة بفرادة ذلك الإنسان في التاريخ. وفيما يتعلق بالحسين، فإن الجذر التاريخي لاقتران الرقم عشرة به في ذاكرة الناس، توفر بواقعة استشهاده في العاشر من المحرم. فلقد كان هذا الحدث جذرا لكل ما كتب عن الحسين في التاريخ والأسطورة والأيديولوجيا على حد سواء.

وأما العناصر الأسطورية الأخرى، فقد استمدتها الكتابات الشعبية الشيعية من قصص دينية وردت في العهد القديم والقرآن الكريم. ويلحظ المتفحص لعناصر الأسطورة أن ما استمد من العهد القديم ورد كذلك في القرآن. بذا يصح القول بأن مجمل عناصر أسطورة الحسين مستلهم من نصوص قرآنية وأحاديث نبوية تم تأويلها بما يتوافق ومرجعيتها الأسطورية. فمثلا، هناك حيز كبير في وقائع الأسطورة للنور والجن والملائكة وجبريل (ناقل الوحي للنبي) ، وهذه جميعا عناصر مذكورة في القرآن والأحاديث النبوية. كما لم ينف الإسلام تماما كل ما جاءت به أديان الكتب السماوية السابقة (اليهودية والمسيحية) من قصص وأساطير حول الأنبياء الأولين كإبراهيم وإسحق وموسى ويعقوب وعيسى بن مريم، بل الإسلام أكد على العديد منها. وتحضر قصص الأنبياء الأولين في أسطورة الحسين تأكيدًا على أزلية انتمائه للنبوة.

وللخوارق المنسوجة حول الحسين محاور ثلاثة: خوارق يعتقد بوقوعها قبل ولادته (كالقول بأزلية وجود الحسين على شكل عمود من نور) ، وأخرى اقترنت بولادته، وثالثة ارتبطت باستشهاده. وهي بالإجمال نوعان: بعضها يُشير إلى تفرد الحسين في الفضل بين بني البشر قاطبة، والبعض الآخر نسب إليه، كالقدرة على الإشفاء أو الشفاعة للخلق يوم القيامة، إلى غير ذلك مما ينسب من كرامات للأنبياء والأولياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت