فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 7490

في فكرة النور الحسيني ملامسة واضحة لفكرة الإنسان الأول الذي كان في البدء على هيئة نور وأدَّى وظيفة كونية ـ طبقا لأُسطورة آرية قديمة ـ وذلك قبل ظهور البعد الديني أو الخلاصي (من فكرة الخلاص الديني) لهذا الإنسان مع مجيء العصر الهيليني. ( ) وتلامس هذه الفكرة أيضا، عناصر دينية حادثة زمنيا، بالقياس إلى فكرة الإنسان الأول ذي الوظيفة الكونية. وتبدو هذه العناصر في مسألتي الخلق والبعث ومصير الإنسان فيهما كما تطرحها أُسطورة الحسين. فهذه الأُسطورة تجد حلاّ لمعضلة الإنسان إزاء المطلق الكامن فيه، من خلال صيغة توفيقية جعلت من الحسين كائنا نصف إلهي ـ نصف بشري. ولهذا الأمر مغزاه الهام في معرض تحليل فكرة الشهيد في عقائد الشيعة الإماميين، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار أن الشهيد في عقائدهم هو من اجتمعت فيه صفتا الثائر والولي. والأسطورة حول ولادة الحسين واستشهاده، تعزز هذه الفكرة وترجح انتصار الإلهي في الإنسان من خلال قدر الشهادة.

أمّا الخوارق المقترنة بولادة الحسين وطفولته، فمنها أن الحسين قد سقط ساجدا لله لحظة ولادته، ( ) وأن جبريل هبط مع ألف ملك من السماء لتهنئة النبي بميلاد الحسين، ( ) ونقل له التهاني الإلهية بهذا الحدث. ( ) وثمة خوارق تتصل برضاعة الحسين، منها أن الله قد جعل للحسين في إبهام النبي غذاء يغتذي به لمدة أربعين يوما عندما لم تتمكن فاطمة من إرضاعه لعلة ألمت بها. ( ) وعن طفولة الحسين، أن جبريل نزل يوما وكانت فاطمة نائمة فيما الحسين قلق على عادة الأطفال في الليل، فقعد جبريل يلهيه إلى أن استيقظت فاطمة، فأعلمها النبي بما كان. ( ) وفي رواية أخرى أن النبي حمل الحسين على كتفه اليمنى والحسن على اليسرى. فنزل جبريل فأخذ الحسين وحمله، فكانا (أي الحسن والحسين) يفتخران، فيقول الحسن حملني خير أهل الأرض، ويقول الحسين، حملني خير أهل السماء. ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت