غير أن لزينب ـ شقيقة الحسين التي رافقته إلى كربلاء ـ حضورا رئيسيا في قراءات عاشوراء. إذ تلعب زينب في السيرة الحسينية" {...} الدور الذي تلعبه مريم بالنسبة للمسيح. لكن الفارق الأساسي يمكن في انتقال العلامة من إطار الجنس والحب في أسطورة أدونيس وعشتروت إلى الأمومة التي تحتضن الشهادة في سيرة المسيح، وإلى إطار الأخوة التي تلعب الدور نفسه في واقعة كربلاء، ذلك أن الفكر الديني المثالي أعطى للمرأة دورا يتجاوز العشق الجنسي ليضعه في إطار أكثر {...} تساميا وحوَّلها من حبيبة إلى أم في المسيحية وإلى أخت في الإسلام الشيعي. والسيرة الحسينية ترسم لزينب إطارا يكاد يكون خارقا من حيث شجاعتها وقدرتها على الاحتمال. إنها الشخصية الرئيسية الثانية في كربلاء، فهي التي تستقبل ببسالة جثث أهلها المستشهدين واحدًا إثر آخر، وهي الخطيبة المفوهة التي تقف أمام يزيد برباطة جأش وإمعان في التحدي ومتابعة المواجهة بعد انفضاض المعركة". ( )