فهرس الكتاب

الصفحة 1829 من 7490

يلحظ المتتبع لوقائع الذكرى أن ممارسة الشعائر تتسم باللاتراتبية. فأبناء الطائفة من مختلف فئات السلم الاجتماعي يشاركون فيها على نحو ما من المساواة ـ على مستوى الوجدان الديني. وهذا ما يعزز التماسك الداخلي للطائفة ويعيد إنتاج وحدتها. إلا أن المرء يلحظ بالمقابل، بأن هذه المناسبة الحيوية لتماسك الطائفة، تنطوي من جانب آخر، على تراتبية تدل عليها الرموز والإشارات العلامية التي تزخر بها شعائر الذكرى. فالوقائع الواردة فيما تقدم تشير إلى تراتبية إجتماعية في مواكب المهن ( في ذكرى كربلاء ذاتها ) وتراتبية اجتماعية ـ إثنية (في مواكب البحرين) وتراتبية اجتماعية ـ سياسية (في مجالس العزاء في لبنان) وتراتبية دينية بين آل البيت وعامة الشيعة (في تلاوة السيرة وشعائر الشبيه في عموم البلدان التي تمارس فيها هذه الشعائر) . تبدو التراتبية الدينية، أيضا، في إيماءات عدة بتضمنها أداء الشبيه. فشبيه آل البيت تسند عادة لأشخاص يعتقد بانتسابهم لآل البيت، ويتصفون بالوسامة وجمال الصوت (لصوت المنشد في عاشوراء دلالات أخلاقية وجمالية تميز الشخصيات الخيرة، أي آل البيت وأنصارهم) . وتسند أدوار أنصار آل البيت لأشخاص من عامة الناس عرفوا بالورع والتقى، فيما تسند أدوار جند الكوفة للمنبوذين بسبب شذوذ مسلكي أو تشوه خلقي. وتنطوي المرثاة بمجملها على ما أسماه الشاعر اللبناني شوقي بزيع، بـ"تراتبية التفجُّع"بين آل البيت وأنصارهم، ( ) فتأجيج المشاعر يبدأ عندما يشرع القارئ في رواية مقاتل آل أبي طالب، ثم يتواصل التصعيد الوجداني مع مقتل علي الأكبر والعباس والقاسم وعبد الله الرضيع، إلى أن يبلغ ذروته عند سقوط الحسين، فادي الجماعة وشفيعها يوم القيامة. على أن ذروة التأسي على الحسين تعكس مجددا توحد الجماعة وإعادة إنتاج تكافلها على أرضية الإيمان بإمامة الشهيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت