فهرس الكتاب

الصفحة 1830 من 7490

وهكذا في كل عام، تتكرر شعائر الذكرى مرئية ومسموعة ومشبهة. وللشبيه فيها ـ كما للشعائر ـ مضامين وإيماءات معروفة سلفا لجمهور المشاهدين/ المشاركين. والشبيه هو عرض مسرحي يشير إلى المضامين الدينية والسياسية للشهادة، أكثر بكثير مما يهدف إلى تمثيل دور الشهيد. ورغم الاعتقاد السائد بأن تمثيل المقتل يقتصر على الحسين دون باقي الشهداء، إلا أن الشبيه يحصل في حالات أبرز شهداء آل البيت، والأكثر تميزا بين أصحاب الحسين.

وفيما تتسم الشعائر بالثبات النسبي من حيث الشكل، فإن مضامين قراءتها تتغير من عام لعام، تبعا للظروف السياسية المحلية في البلد المعني، أو تلك الظروف الدولية التي تمس عموم العالم الإسلامي ومنطقة الشرق الأوسط.وقد تتطرق الخطابات لأوضاع بلاد في العالم الثالث يتماثل حالها مع حال العرب والمسلمين.وغالبا ما يتم ربط مضمون ما يجري في الحاضر ـ محليا أو عالميا ـ بالمعاني التي حملتها كربلاء الحسين، ( ) فلكل عصر ولكل بلد حسينه ويزيده.

في العام 1967، العام الذي اندلعت فيه حرب حزيران بين العرب وإسرائيل (وهي الحرب التي احتلت فيها إسرائيل باقي أراضي فلسطين ـ الضفة الغربية وقطاع غزة ـ فضلا عن الجولان من سوريا وسيناء من مصر) ، في ذلك العام تمحورت قراءات عاشوراء في كربلاء ذاتها حول الحرب، وقورنت عذابات الفلسطينيين في تلاة السيرة الحسينية بعذابات آل البيت، فكان شعب فلسطين نظير الإمام الشهيد، فيما كان الاحتلال الإسرائيلي نظير يزيد بن معاوية وجنده الملعونين. وفي العام 1968 (العام الذي اغتيل فيه إرنستوتشي غيفارا) كان غيفارا في قراءات السيرة الحسينية، في كربلاء أيضا، صنو الإمام الشهيد، ورمزا من رموز التضحية والفداء للإنسانية جمعاء. وأما الاستخبارات الأميركية الـ CIA (التي ذكر بأنها كانت وراء اغتياله) ، فماثلت في القراءات جند يزيد بن معاوية. ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت