كذلك شهد العالم كله على شاشات التلفزيون، كيف أن ذكرى عاشوراء في إيران في العام 1978، حفزت على الثورة ضد النظام الشاه، وبينت كيف أن الأمة الإيرانية بمختلف فئاتها الدينية والعرفية كانت تعيش أزمة وطنية عامة استحال معها استمرار النظام السياسي في ذلك البلد على حاله، واستحال معها استمرار الإيرانيين على المنوال نفسه. وقد لاحظت الكاتبة هغلاند HEGLAND في حينه، التغير الذي طرأ على مضمون عاشوراء في قرية علي آباد الإيرانية. ففي عاشوراء ذلك العام، تحول الحسين من شفيع intercessor ترجى شفاعته عند وقوع مرض أو حلول مصيبة، إلى نموذج أعلى للثائر الشهيد، الذي فضل الشهادة على العيش الذليل. ( ) كما لاحظت الكاتبة المذكورة، أن مواكب عاشوراء لذلك العام، لم تقتصر على الشيعة، بل شارك فيها الإيرانيون من مختلف الطبقات والإثنيات والطوائف، مستلهمين حس الثورة من المناسبة. أي أن منطق الثورة revolution في ذلك العام، غلب منطق الكمون concealment of faith فحلت الثورة بذلك، محل التقية، التي لجأ لها الشيعة طويلا في عهد الشاه محمد رضا بهلوي.