فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 7490

في لبنان، شهدت احتفالات عاشوراء تكثيفا ملحوظا واتخذت مضامين جديدة إبان العقود الثلاثة الأخيرة التي شهدت الحرب الأهلية والاجتياحات الإسرائيلية المتكررة، فما نتج عن الحرب من تهجير جماعي وسقوط مئات الآلاف ما بين قتلى ومفقودين، اتخذ طابعا دراميا صارخا، تماثل في دراميته مع عاشوراء من حيث تعدد وجوه المأساة. وقد عبر الشيعة عن تفاعلهم مع هذه الأحداث باستلهام المعاني الكفاحية من كربلاء الحسين. ففي معالجة الشؤون الداخلية اللبنانية، مثلا، تركزت خطابات عاشوراء على حقوق المحرومين (أي أبناء الطائفة الشيعية التي كانت تحس بالغبن ضمن تركيبة التوازنات الطائفية في لبنان) . وفي مواجهة تبعات الحرب الأهلية الطاحنة، دعت الخطابة في ذكرى عاشوراء إلى الوحدة الوطنية وسيادة القانون على جميع المواطنين بالتساوي. وفيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قرى الجنوب ذي الكثافة الشيعية، ركزت الخطب على وحدة الشعب اللبناني في مواجهة الاحتلال، أي أن الذكرى في سياق المواجهة مع إسرائيل، كانت مناسبة لمخاطبة اللبنانيين بمختلف أطيافهم السياسية لا الشيعة وحدهم وإثر اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان في العام 1978، خرجت مسيرات عاشوراء متراصة الصفوف يدا بيد وكتفا إلى كتف، في إشارة إلى التماسك الوطني في مواجهة الاحتلال، فيما لوحظ أن الصفوف لم ترص بهذا الشكل عندما كان الوجود الفلسطيني المسلح في جنوب لبنان موضع انتقاد بعض اللبنانيين. ( )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت