ويذكر المؤلف ثانيًا أن الكوفة اشتهرت بكونها موطنًا للغدر ونقض العهود، وهو يتقل هنا قولًا للشيخ جواد محدثي في"موسوعة عاشوراء"إذ يقول:"اشتهر أهل الكوفة تاريخيا بالغدر ونقض العهد..."ويقول أيضا:"ومن جملة الخصائص النفسية والخلقية التي يتصف بها أهل الكوفة يمكن الإشارة إلى ما يلي: تناقض السلوك والتحايل والتلون والتمرد على الولاة والانتهازية وسوء الخلق والحرص والطمع وتصديق الإشاعات والميول القلبية، إضافة إلى أنهم يتألفون من قبائل مختلفة. وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي عليه السلام الأمرّين، وواجه الإمام الحسن عليه السلام منهم الغدر، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلومًا، وقتل الحسين عطشانًا في كربلاء قرب الكوفة وعلى يد جيش الكوفة".
الفصل الثالث: الشيعة وآل البيت
وفي هذا الفصل يحدثنا المؤلف عن الكتب التي كان يرسلها الشيعة من أهل الكوفة إلى الحسين ليقدم إليهم لينصروه، وكيف نقضوا عهودهم، وهو الأمر الذي كان مألوفًا أن يقوموا به، وكيف أن الشيعة تحولوا إلى الجيش الذي قاتل الحسين.
وإن غدر الشيعة بأئمة آل البيت كان نهجًا مألوفًا، لذلك جاء في كتاب نهج البلاغة أن الإمام علي رضي الله عنه كان يشتكي من شيعته ويقول:"ولقد أصبحت الأمم تخاف رعاتها وأصبحت أخاف ظلم رعيتي... أتلو عليكم الحِكم فتنفرون منها، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها، وأحثكم على جهاد أهل البغي، فما آتي على آخر القول حتى أراكم متفرقين أيادي سبأ، ترجعون إلى مجالسكم، وتتخادعون عن مواعظكم، أقوّمكم غدوة، وترجعون إلى عشية كظهر الحية... يا أهل الكوفة منيت بكم ثلاث واثنتين: صُم ذوو أسماع، وبُكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء ولا إخوان ثقة عند البلاء..".