فهرس الكتاب

الصفحة 1836 من 7490

هكذا كان تعاملهم مع الإمام علي، أمّا مع ابنه الحسن رضي الله عنه فيذكر أحمد راسم النفيس في كتابة على خطى الحسين"تعليقًا على ما لاقاه الحسن من إيذاء شيعته:"إن الهزيمة النفسية قد أصابتهم، ولم تعد بهم رغبة في جهاد، ولا بذل، ولا تضحية، فقد جربوا الدنيا وحلاوتها، وباتوا يريدونها، وهم لن يجدوا ما يطمعون فيه، وخاصة رؤساؤهم في ظل العدل، وإنما اشرأبت نفوسهم إلى بني أمية قادة المرحلة القادمة"."

وبلغ غدر القوم بأئمتهم مبلغًا شديدًا إذ يقول المرجع الشيعي الكبير محسن الأمين العاملي:"فبويع الحسن... وعوهد ثم غدر به، وأسلم، ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه". ونقل إدريس الحسيني في كتابه"لقد شيعني الحسين"قول أمير المؤمنين الحسن لشيعته:"يا أهل العراق إنه سخي بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي وطعنكم إياي وانتهابكم متاعي".

وإذا كان هذا التعامل الشيعة مع الإمامين علي والحسن، فان الحسين لم يكن بعيدًا عن ذلك الغدر، ويخصص المؤلف عددًا من مباحث هذا الفصل لوصف الأجواء التي سبقت واقعة الطف سنة 61 هـ التي استشهد فيها الحسين، وخذلان الشيعة في الكوفة له وهم الذين طلبوا من الحسين أن يقدم إليهم ليبايعوه، وليت الأمر اقتصر عند هذا الحد، بل إن هؤلاء الشيعة تحولوا إلى المعسكر الأخر الذي حارب الحسين.

ولعلّ البداية في قصة استشهاد الحسين رضي الله عنه تعود إلى ذلك الكم الكبير من الكتب التي كان يرسلها الشيعة من أهل الكوفة إليه يعلنون فيها له الولاء، فيقول المحدث الشيعي عباس القمي في كتابه منتهى الأمال:"وتواترت الكتب حتى اجتمع عنده في يوم واحد ستمائة كتاب من عديمي الوفاء أولئك، وهو مع ذلك يتأنى ولا يجيبهم، حتى اجتمع عنده اثنا عشر ألف كتاب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت