وتولى عبيد الله بن زياد إمارة الكوفة ،واستطاع هذا الوالي الجديد أن يفرق الناس عن مسلم بن عقيل ، فقد أرسل إلى رؤساء العشائر والقبائل يهددهم بجيش الشام ، ويطمعهم ، إلى أن بقي مسلم وحيدا ، ثم أسر ثم قتل بعد أن نقض الشيعة في الكوفة بيعته.
وحين جاء للحسين خبر غدر أهل الكوفة بمسلم ، جمع الناس وقال:"فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبد الله بن يقطر، وقد خذلتنا شيعتنا ، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف..". وقد ورد هذا القول للحسين في كتاب منتهى الآمال لعباس القمي وغيره.
وقد نقل غير واحد من علماء ومؤرخي الشيعة محاولة الحسين الرجوع إلى المكان الذي جاء منه بعد تخاذل الشيعة وخيانتهم ، بل وطلب من الجيش الذي التقاه أن يذهب - أي الحسين- إلى يزيد بن معاوية خليفة المسلمين بالشام ليضع يده في يده. إلا أن المواجهة فرضت على الحسين وقتل رحمه الله شهيدا مظلوما وسط من بايعوه وأعلنوا له الولاء ، ودعوه للقدوم إليهم.
وقد جاء في"مقتل الحسين"لمرتضى عياد أن الإمام زين العابدين علي بن الحسين رأى أهل الكوفة ينوحون ويبكون ، فزجرهم قائلا:"تنوحون وتبكون من أجلنا فمن الذي قتلنا!".
ويقول الشيعي كاظم الإحسائي النجفي في كتابه عاشوراء"إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف كلهم من أهل الكوفة ليس فيهم شامي ولا حجازي ولا هندي ولا باكستاني ولا سوداني ولا مصري ولا أفريقي، بل كلهم من أهل الكوفة، قد تجمعوا من قبائل شتى".
من قتل مع الحسين من أهل البيت؟
من حب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه للخلفاء الثلاثة أن سمى أبناءه بأسمائهم ، وقد قاتل هؤلاء مع أخيهم الحسين في كربلاء . والملاحظ هنا تعمد خطباء الشيعة عدم ذكر هذه الأسماء الطيبة حتى لا يعيد رواد الحسينيات النظر في مواقفهم من الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم، رغم أن هذه الأسماء وردت في عدد من أهم كتبهم.