لم يخف وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي فرحته بـ"الانتصار"الذي حققته بلاده حين وافقت مجلة"ناشونال جيوغرافيك"على سحب تعبير الخليج العربي من أطلسها لتعتمد من الآن فصاعدًا عبارة"الخليج الفارسي". واحتفلت وكالة الأنباء الإيرانية بـ"تصحيح التسمية"ورأت في الخطوة"انتصارًا لكل إيراني"وأزالت المجلة عن موقعها في الإنترنت الإشارة إلى الخلاف الإيراني ـ الإماراتي حول الجز الثلاث في الخليج.
لنترك جانبًا مسألة المجلة والتسمية، ونلتفت إلى الحقائق في المنطقة. في المثلث الإيراني ـ العراقي التركي المستند إلى توازنات تاريخية وذاكرة مثقلة بالحروب الإمبراطورية يمكن القول إن الضلع العربي قد سقط فعلًا ولا شيء يشير إلى ترميم موقعه في المدى المنظور. لا نقول ذلك من باب حراسة"البوابة الشرقية"عن طريق الاشتباك مع إيران، وهو ما فعله صدام حسين، بل من باب قراءة التوازنات الجديدة التي أنجبتها عوامل عدة بينها النكبة التي ضربت العراق. فتركيا المقيمة تحت قبعة الأطلسي في عهدة حزب ذي جذور إسلامية يتعامل بواقعية مع إرث أتاتورك، انتزعت لنفسها موعدًا لبدء المفاوضات لدخول النادي الأوروبي، فيما وحدة العراق مهددة وأرضه مستباحة.
في المقابل، نجحت إيران في إعادة بناء ترسانتها العسكرية في ظل نظام مستقر تسرب الانتخابات اختناقاته. ولم تكتف طهران بالترسانة التقليدية، بل تزايدت الشكوك حول استعداداتها للتسلل إلى النادي النووي أسوة بالهند وباكستان وإسرائيل.