ورغم أهمية هذه العلاقات للطرفين السوداني والإيراني، فإن ثمة تحفظات بشأنها، من أهم هذه التحفظات أن الجانب الإيراني قد انتهج في السنوات الأخيرة أسلوبًا براجماتيًا، وتعني هذه السياسية البراجماتية أمرين: أولهما تبني منهج التكيف مع المتغيرات وقد نجد ترجمة ذلك في تنشيط قنواتها الدبلوماسية مع كثير من الدول، وذلك في معنى عدم الاعتماد على ركيزة واحدة أو طرف واحد من ناحية، وأنها لم تعد تعطي أهمية محورية لعلاقاتها بطرف ما من ناحية أخرى. وثانيهما، التخلي عن التشدد، وهنا نلاحظ أن سياستها قد اتسمت بقدر كبير من التريث تحسبًا لأي تفسير خاطئ لحركتها أو انتظار لما ستؤول إليه الأوضاع.
أيضًا يأتي ضمن التحفظات أن العلاقات بين إيران والسودان لم تصل إلى حد التعاون الاستراتيجي، وأن إيران تنحو دائما إلى تغليب الحذر في علاقاتها مع السودان، كما أن هناك قيودا كثيرة ترد على هذه العلاقات منها التباين المذهبي كالثورة الإيرانية شيعية المذهب بينما الجبهة القومية الإسلامية سنية الانتماء. ومنها أيضًا عدم وثوق إيران في الجبهة الإسلامية في السودان كحليف رئيسي في المنطقة، فضلًا عن علاقة الجبهة مع العراق (في عهد صدام حسين) .