في مؤتمر شرم الشيخ تبين بوضوح أهمية الدور الإيراني في إنجاح المؤتمر، كما تبين وجود تنسيق مصري ـ إيراني ضمن مجموعة الدول المجاورة للعراق، وكان توقيع مصر وإيران على البيان الختامي لمؤتمر شرم الشيخ مؤشرًا على وجود توافق مصري ـ إيراني على بنود هذا البيان. وتأكد التطور في العلاقات عندما تعمد المسئولون المصريون في هذا المؤتمر ترتيب جلوس وزير الخارجية الإيراني بجوار وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في حفل عشاء بدعوة من وزير الخارجية المصري السيد أحمد أبوالغيط وبالطبع لم يتم ذلك دون علم الوزيرين. وفي اجتماع وزراء داخلية دول الجوار للعراق الذي عقد في طهران، تم التوافق أيضًا على دور تقوم به هذه الدول في دعم الأمن والاستقرار في العراق، ومن بين هذه الدول مصر وإيران بالطبع.
وبرز، من مجمل تفاعلات هذين التطورين، أن ثمة فكرًا يتخلق في المنطقة، وأن هناك تطورًا نحو جعل صيغة الدول المجاورة للعراق وأجندة اجتماعات هذه الدول بداية تأسيسية لمنظومة علاقات إقليمية جديدة، ربما تتطور أجندتها، وربما تتسع عضويتها، لكنها يمكن أن تكون بداية لصياغة نظام إقليمي أو نواة لنظام إقليمي في المنطقة في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تأسيس مثل هذا النظام.
مشاركة مصر وإيران في مجمل هذه الجهود اعتبر خطوة مهمة في مسار تطوير العلاقات المصرية ـ الإيرانية خصوصًا وأنه توافق مع هذا كله معلومات تحدثت عن قيام إيران بتسليم مصطفى حمزة المتهم بتدبير المحاولة الفاشلة التي استهدفت الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، لكن حميد رضا أصفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بادر بنفي هذه المعلومات، مؤكدًا عدم وجود مصطفى حمزة على الأراضي الإيرانية في أي وقت من الأوقات.