فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 7490

"وكان أصحابنا أصحاب النجاة والخلاص والفوز في هذه المسألة لأنهم سلكوا طريقًا مقتصدًا، قالوا: إنه أفضل الخلق في الآخرة، وأعلاهم منزلة في الجنة، وأفضل الخلق في الدنيا، وأكثرهم خصائص ومزايا ومناقب، وكل من عاداه أو أبغضه فإنه عدو الله ـ سبحانه وتعالى ـ، وخلد في النار مع الكفار والمنافقين، إلا أن يكون ممن ثبتت توبته، ومات على توليه وحبه، فأما الأفاضل من المهاجرين الذين ولوا الإمامة قلبه, فلو أنكر إمامتهم وغضب عليهم وسخط فعلهم، فضلا عن أن يشهر عليهم السيف أو يدعوهم إلى نفسه، لقلنا أنهم من الهالكين كما لو غضب رسول الله ? وآله، لأنه قد ثبت أن رسول الله ? قال:"حربك حربي، وسلمك سلمي"وأنه قال:"اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه"، وقال له:"لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق"، ولكنا رأيناه رضي إمامتهم وبايعهم، وصلى خلفهم، وأنكحهم وأكل فيأهم، فلم يكن لنا أن نتعدى فعله ولا نتجاوز ما اشتهر عنه، ألا ترى أنه لما برئ من معاوية برئنا منه، ولما لعنه لعناه، ولما حكم بضلال أهل الشام، ومن كان فيهم من بقايا الصحابة كـ"عمرو بن العاص"و"عبد الله"ابنه وغيرهما، ـ حكمنا أيضًا لهم، والحاصل أننا لم نجعل بينه وبين النبي ? إلا رتبة النبوة، وأعطيناه كل ما عدا ذلك من الفضل المشترك بينه وبينه، ولم نطعن في أكابر الصحابة الذين لم يصح عندنا أنه طعن فيهم ( ) ."

المواطن الذي نشأوا فيه وزمان نشأتهم:

47ـ قامت الشيعة ظاهرة كما قلنا في آخر عصر الخليفة الثالث"عثمان"وقد نمت وترعرعت في عهد علي ـ ? ـ، من غير أن يعمل على تنميتها، ولكن مواهبه كما قلنا هي التي دعت إليه، ولما قبضه الله ـ تعالى ـ إليه، تكونت الفكرة الشيعية مذاهب، منها ما كان فيه مغالاة ومنها ما كان فيه اعتدال كما نوهنا، وهي في كلتا حاليها قد اتسمت بالتعصب الشديد لآل البيت النبوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت