فهرس الكتاب

الصفحة 1965 من 7490

فماذا نقول ـ مثلًا ـ في جهاز الدولة الذي يُعاد تأسيسه في زمن الاحتلال؟! أيليق بجمهرة الدعاة أن تقاطع الوظيفة الحكومية ليحتكرها المنافس فقط؟ وهل يليق بمثل هذا التعفف أن تُترك القوات المسلحة من جيش وشرطة واستخبارات ليحتكرها المنافس أيضًا؟ فالقول بالمفاضلة والتعالي على التعامل مع المثل الأمريكي يجعل الطاقات الواسعة المتاحة عبر الوزارات والقوات المسلحة والجامعات موظفة توظيفًا كاملًا ضد التوجه الإسلامي النقي في العراق، ويجعل لإيران مكانة واسعة في الانتفاع من هذا الصدود والعمل بحرية، ويتيح للأفكار المتطرفة أن تهزم أصحاب الكفر الإسلامي الصحيح، وفي هذه النتائج السلبية ما يحمل دعاة الإسلام على التفاؤل والرضى بأقل الشرين عند العامل من أجل الالتفاف على المصاعب. ويزداد ذلك وضوحًا إذا علمنا أن الإدارة الأمريكية جاءت إلى العراق بدون تصور واضح عن طبيعة المجتمع العراقي وتناقضاته، وترى فيها أكثر من مدرسة وأكثر من تأوّل وهو ما جعل هذه الإدارة تتخبط أول مجيئها عبر ظنها وجوب الاقتراب والتعاون مع خطوط ترتضيها إيران، من اجل كسب إيران أيضًا وتحييدها والشعور بعدم الحاجة إلى الدخول في صراع معها إذا رضيت بهذه الخطة الأمريكية، ولكن ما حدث وآل إليه الآمر بعد سنة من الاحتلال أودع قناعة أخرى لدى الأمريكان بأن هناك حقائق عراقية تدعو إلى ضرورات الموازنة وحفظ حقوق العراقيين جميعًا، وزادت المقاومة العراقية العنيفة من هذه القناعة في نفوس صناع القرار الأمريكي، وأنهم لا يستطيعون تجاوز حقائق الصراع العراقية، فماذا عسى داعية له ظاهر الأمر يعيش خارج العراق أن يدرك من هذه التحولات وأسبابها وحجم تأثيرها في المعادلات العراقية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت