الآن ستبدأ"لعبة المقايضة"بين"الفائزين"و"المقاطعين"، فالمقاطعون السنة يملكون حق النقض (الفيتو) الذي قد يستخدمونه في"الاستفتاء الشعبي"لمنع إقرار الدستور الذي كتبته"الجمعية"غير الممثلين فيها بسبب مقاطعتهم للانتخابات، فإذا استخدموه فلا مفر، عندئذ من انتخاب جمعية مؤقتة جديدة، والدوران، بالتالي، في حلقة مفرغة. وعليه، لا بد لكتبة الدستور من النواب الشيعة والأكراد من كتابته في طريقة ترضي السنة العرب، فتحملهم، بالتالي، على المشاركة في إقراره في الاستفتاء الشعبي.
في هذه اللعبة تكمن بذور"الحرب"و"السلام"فإما تتمخض"لعبة المقايضة"تلك عن صراع طائفي مدمر وإما تتمخض عن صلح طائفي، يؤدي إلى قيام عراق، يملك من"الوحدة"و"الديمقراطية"و"الاستقلال"و"السيادة"ما يسمح به"التصالح"و"التوازن"بين ممثلي"الجماعات العراقية"المختلفة التي لا يمكنها تأكيد وجودها إلا على أنقاض"الوحدة القومية الديمقراطية"للشعب العراقي، الذي كان الخاسر الأكبر في انتخابات 30 كانون الثاني المنصرم!
"الهلال الشيعي"بين الحقيقة والوهم
محمد أبو الفضل ، باحث وصحفي بجريدة الأهرام
مختارات إيرانية العدد 54 يناير 2005