فهرس الكتاب

الصفحة 1985 من 7490

يبدو أن حديث المثلثات السياسية يقتصر على العراق، حيث يكون الضلع الرئيسي فيه، فبعد ابتداع المثلث السني أضيفت للأدبيات السياسة الجديدة المثلث الشيعي، كعبارة موجزة تنطوي على دلالات كبيرة، لاسيما أنها استمدت زخمها من تطورات الأزمة العراقية وما يكتنفها من تعقيدات على مستويات مختلفة، وهي تكشف في جوهرها عن شعور بعدم الارتياح من هيمنة الشيعة في العراق على الحياة السياسية هناك، بعد عقد طويلة من الإقصاء والتهميش، فإذا أجريت الانتخابات التشريعية في الثلاثين من يناير 2005 بصورة حيادية، فمن المتوقع أن يتبوأ الشيعة ـ الأغلبية ـ مكانة كاسحة في النظام العراقي الجديد، خاصة أن المؤشرات الراهنة تؤكد وجود مقاطعة سنية (جزئية) لهذه الانتخابات، التي انتبهت لأهميتها إيران وبدأت عملية طويلة من ترتيب أوراقها لصعود أغلبية موالية أو متعاونة معها، الأمر الذي أثار هواجس مختلفة لدى عدد من الدوائر الإقليمية والدولية، خشية تمدد الطموح الإيراني لما وراء العراق، أي إلى لبنان وسوريا، حيث تسكنها جماعات شيعية تتمتع بعلاقات وثيقة مع طهران، فضلا عن الحرارة المتصاعدة في صفوف شيعة دول الخليج، لذلك من حق دولة مثل الأردن أن تقلق من هذه البوادر، التي يمكن أن تحمل تغيرات واضحة في خريطة المصالح السياسية والاقتصادية لبعض دول المنطقة، وتجذب الترتيبات الاستراتيجية لبعض الدول الكبرى بعيدا علن أهدافها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت