الحاصل أن تصريحات الملك عبد الله الثاني ووزير خارجيتة تتناغم مع التهديدات التي أطلقها كبار المسئولين في الحكومة العراقية المؤقتة (الرئيس غازي الياور ورئيس الوزراء اياد علاوي ووزير الدفاع حازم الشعلان والداخلية فلاح النقيب) ، وهي تأتي أيضا استكمالا لدعوة مروان المعشر وزير الخارجية الأردني السابق في تصريح لشبكة"ان.بي .سي"في 27 أبريل عام 2003 حض فيه الولايات المتحدة على ضرورة الحرص على عدم استبعاد أي فئة في المجتمع العراقي المدني حتى لا تتولى الحكم"سلطة دينية على غرار النموذج الإيراني المجاور". وتذكر هذه التحذيرات بوثيقة سبق أن وضعها حزب الدعوة الشيعي العراقي في بداية الثمانينيات، عندما انتصرت ثورة الخميني في إيران، أشار فيها إلى ما وصف في ذلك الوقت بالهلال الشيعي الممتد من شمال أفغانستان حتى جبل عامل في جنوب لبنان.
وبرغم الفارق الظاهر بين مكونات"الهلالين"إلا أنهما يعبران عن قلق بالغ من الأمنيات الخارجية في الأجندة الإيرانية، وأن العقلانية التي تتصف بها سياسية طهران حاليا بقيادة الرئيس محمد خاتمي بداخلها محتويات غير مهضومة لدى عدد من الأوساط الإقليمية. ما يشير إلى أن الخطوات الإيجابية التي سلكتها إيران تجاه دول الجوار معرضة للاهتزاز، على ضوء ما بدا من ارتياح في بعض الدوائر العربية للتحذيرات الأردنية، وحاول حميد رضا آصفي الناطق باسم الخارجية الإيرانية في رده (12 ديسمبر 2004) دحض هذه الاتهامات قائلا أن ملاحظات العاهل الأردني"غير واقعية وغير مسئولة وتتضمن إهانة واضحة للشعب العراقي، وتأتي في وقت يضغط فيه النظام الصهيوني على العالم الإسلامي".