واللافت للانتباه أن هذا الاشتباك السياسي الحاصل حاليا يتزامن مع بعض التطورات التي تعكس خوفا زائدا من تصاعد حدة الانفلات في العراق، فالاستعداد لإجراء الانتخابات العراقية يتم وسط ارتفاع حجم المشكلات التي تعانيها القوات الأمريكية، والتي درجت على توجيه الاتهام للأصابع الخارجية، تحديدا إيران وسوريا، دون الاعتراف بإخفاقها في تحقيق الأمن والاستقرار في العراق. كما تترافق مع إعلان غالبية الطائفة السنية مقاطعة الانتخابات. من هنا تحمل جملة التصريحات والتحذيرات المتناثرة رسالة لدفع السنة للمشاركة بفعالية في الانتخابات، لأن المقاطعة من وجهة نظر العاهل الأردني، قد يترتب عليها استبعاد مصالح جزء من المجتمع العراقي في الدستور الجديد، هو العلم الأحمر بالنسبة لمستقبل العراق، وإذا استبعد تمثيل طائفة السنة في كتابة الدستور، فإن هذا قد يدفع إلى تمزيق العراق مع خطر اندلاع حرب أهلية، وتتضافر هذه التقديرات مع ما نشرته الصحافة الأمريكية أخيرا بشأن تكهنات بوجود سيناريو أمريكي لغزو إيران على ثلاث مراحل خلال أسبوعين، لكن عائقه الوحيد العراق، ويقوم على ضرب معسكرات الحرس الثوري والمفاعلات النووية ثم الزحف من خمسة اتجاهات نحو طهران، وبصرف النظر عن الأهداف الدعائية وراء هذا السيناريو، فإنها تؤكد أن الملف الإيراني يمكن أن يصبح حالة إقليمية ودولية في آن واحد.