فهرس الكتاب

الصفحة 1990 من 7490

على ضوء المعطيات السابقة يقدم التركيز على ما يوصف بالهلال السياسي الشيعي أربعة محددات رئيسية: الأول، تنامي دور الشيعة في المنطقة الذي سيتزايد عقب اتساع نطاق تأثيرهم في الحكم العراقي وظهور نظام ضمن مكوناته أغلبية شيعية عراقية. والثاني، صعود نموذج حزب الله الشيعي في جنوب لبنان أضحت تقلق دوائر اقليمية كثيرة، في مقدمتها الأردن وهي في منتصف نموذجين قريبين منه حيث من الراجح أن يدغدغ هذا الصعود مشاعر شيعة جنوب الأردن. الثالث، عدم إخفاء طهران دعمها للمقاومة في لبنان وفلسطين يمثل قلقا بالغا للحكومة الأردنية التي أعلنت اعتراضها أكثر من مرة لاستضافة طهران قيادات إسلامية متشددة، ما يعطي دعما للتيار الإسلامي الحاضر في الساحة الأردنية. والرابع يتعلق بهواجس عمان من زيارة آلاف الإيرانيين الشيعة لمحافظة الكرك بجنوب الأردن سنويا، في رحلات سياحية لإحياء يوم عاشوراء إلى جانب أضرحة الصحابة الذين استشهدوا في معركة"مؤته"ويحرصون كذلك على زيارة مؤسسة وجامعة"آل البيت"التي أنشأها الأمير الحسن بن طلال، وتحوي عددا من أقدم مخطوطات وكتب الشيعة والكثير من الدراسات التي تهدف للتقريب بين المذهبين السني والشيعي.

ويمكن القول أن هناك عدة دلالات للقلق الأردني لخوض معركة سياسية طويلة للحد من أي طموحات إيرانية كبيرة في المنطقة، وقد تؤدي إلى تغييرات جيو ـ استراتيجية. وبالتالي المساعدة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في تهيئة المسرح لمزيد من تطويق إيران، بما يؤثر سلبا على العلاقات الطيبة التي كانت سائدة بين طهران وعمان والتي عكستها زيارة العاهل الأردني لإيران في الثاني من سبتمبر عام 2003، فبموجبها طويت الصفحة القاتمة التي طغت على علاقاتهما إبان حكم صدام حسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت