ربما يلقي الإيرانيون باللائمة على الجانب المصري لأنهم يريدون العودة للأصولية كأساس للنقاش والتفاهم، بينما يرجح المصريون التعامل بواقعية مع ظروف المنطقة، ومن ثم فإن الإيرانيين يرجعون تأخير التلاقي إلى الجانب المصري بسبب مشكلة خلافية بين أجنحته السياسية، والتي يرون أنها لن تحل إلا بإرجاعها إلى الفكر الأصولي، وهم يقصدون بذلك الأصولية الإسلامية المتحركة من خلال اجتهاد فقهي يتطور بها عبر الأحداث والظروف.
كما يؤكد الإيرانيون أن تقييم المصريين لعنصر المصلحة الناتج عن العلاقات بين البلدين تقييم سطحي يقوم على متغيرات وليس على ثوابت، وأن تجاهلهم العمق الحضاري لهذه الروابط في مختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يفقدهم قاعدة أصولية في تقييم هذه العلاقات، فضلا عن القدرة على استقراء مستقبلها. وهذا الرأي الإيراني في نظري هو جوهر الخلاف الذي يؤدي إلى سوء الفهم وإلى الاستنتاجات الخاطئة، ويعتبر عرض قضية التخابر الإيراني ضد مصر ورد الفعل الإيراني عليها خير شاهد على ذلك.
وإذا كانت القضية قد عرضها الجانب المصري في ثوب قانوني مع صراحة اتهام أحد العاملين الإيرانيين في مكتب رعاية المصالح، فقد حاولت الصحف القومية أن تفرق بين الحكومة الإيرانية التي يسيطر عليها الإصلاحيون، وبين الحرس الثوري الذي تم التخابر لصالحه، والذي يسيطر عليه المحافظون ويخرج عن سيطرة الحكومة، بغض النظر عن مدى دقة الصحف في هذا العرض إلى أنه يبدو متعارضا مع الرسالة التي تصورها الجانب الإيراني عن هذه القضية،وهو ما يعكس سوء الفهم والاستنتاج الخاطئ.