"إن دولا مثل ليبيا والسودان والدول الأبعد منها في المغرب لن تبقى على صورتها الحالية بل ستقتفي أثر مصر في انهيارها وتفتتها فمتى تفتتت مصر تفتت الباقون! إن رؤية دولة قبطية مسيحية في"صعيد مصر"إلى جانب عدد من الدول ذات سلطة أقلية مصرية لا سلطة مركزية، كما هو الوضع الآن هو مفتاح هذا التطور التاريخي الذي لا يبدو مستبعدا في المدى الطويل."
وإن تفتيت سوريا والعراق لاحقا إلى مناطق ذات خصوصية إثنية ودينية على غرار لبنان، هو هدف من الدرجة الأولى بالنسبة لإسرائيل، ولأن العراق أقوى من سوريا وقوته تشكل في المدى القصير خطرا على إسرائيل أكثر من أي خطر فهو المرشح المضمون لتحقيق أهداف إسرائيل في التفتيت، فتفتيت العراق هو أكثر أهمية من تفتيت سوريا.
ففي العصر النووي لا يمكن بقاء إسرائيل إلا بمثل هذا التفكيك ويجب من الآن فصاعدا بعثرة السكان فهذا دافع استراتيجي، وإذا لم يحدث ذلك فليس باستطاعتنا البقاء مهما كانت الحدود.
وفي 20 مايو عام 1992م دعا مركز بارايلان للأبحاث والدراسات الاستراتيجية التابع لجامعة بارايلان الإسرائيلية إلى ندوة شارك فيها مركز الأبحاث السياسية، التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية ومركز ديان التابع لجامعة تل أبيب لبحث المخطط الإسرائيلي حول الأقليات في العالم العربي وخلصت هذه الندوة إلى:
أن هذه الأقليات هي شريكة إسرائيل في المصير ولابد من أن تقف إسرائيل في مواجهة ضغط الإسلام والقومية العربية، أو تبدى استعدادا لمحاربتها أو مقاومتهما، إنها حليف وقوة لإسرائيل لتنفيذ سياسة الاستيطان والدولة التي ما زالت في مرحلة التكوين.
فهل نعي دلالات هذه الثوابت المعلنة؟ وهل نعي العلاقة بينها وبين هذا الذي يحدث لوحدتنا الوطنية.. سواء من الأعداء أو الدهماء؟