فهمي هويدي ، المجلة (العدد 1303) 30/1/ 2005
أسخف ما قرأت في مستهل العام الجديد خبر اجتماع مائة إمام وحاخام في العاصمة البلجيكية بروكسل، وإصدارهم بيان من أجل السلام يندد بالعنف والتطرف والكراهية المتبادلة، وإعلانهم عن التوجه لإنشاء مؤسسة للحوار المشترك بين الطرفين في مؤتمر يعقد بمدينة فاس خلال شهر يونيو (حزيران) المقبل.
أما وجه السخافة في الاجتماع فيتمثل في أن بعض الأئمة الذين قيل إنهم يمثلون الإسلام والعالم الإسلامي، وهذا ليس صحيحا، استدرجوا للقاء الحاخامات الذين كان الإسرائيليون في المقدمة منهم، للحديث في مشكلة لم يكونوا مسؤولين عنها، ولا هم طرف فيها. وحين اجتمعوا لم يتوافر لأحد منهم الجرأة لكي يشخص المشكلة. ومن ثم كان عليهم أن يقولوا كلامًا فضفاضًا ومطاطا، يرضي الإسرائيليين ويغش المسلمين.
بل إن إعلانه لا يحتاج في حقيقة الأمر إلى أئمة وحاخامات، لأن بوسع أي أحد أن يقوله. وكانت النتيجة_ أهم نتيجة إن شئت الدقة_ أن الفريقين نظموا تظاهرة مفتعلة لكي تلتقط لهم بعض الصور وهم يتضاحكون. الرسالة خاطبت أوروبا بأكثر مما خاطبت المسلمين أو الإسرائيليين، أما لماذا حدث ذلك فإليك الحكاية من أولها.
تدليس باسم حوار الأديان
الذين يتابعون الشأن الإسلامي ـ وأنا واحد منهم ـ يعرفون جيدا أن لافتة حوار الأديان لها جاذبيتها الخاصة، وان بعض منظمي مؤتمرات الحوار تلك تواطأوا مع الأطراف الإسرائيلية على ترتيب لقاءات مع علماء المسلمين تحت مظلة الحوار وباسمه، لكسر حالة المقاطعة العربية والإسلامية لإسرائيل. ولعلي أشرت من قبل في هذا المكان إلى خبرة مؤسسة مثل الأزهر الشريف في هذا المجال، والموقف الحازم منها الذي اتخذه الإمام الأكبر السابق الشيخ جاد الحق على جاد الحق.