فهرس الكتاب

الصفحة 2019 من 7490

كان الرجل رحمه الله واعيًا بمسؤوليته كشيخ للأزهر، ومدركًا للمرامي التي كان يتحراها منظمو تلك المؤتمرات المشبوهة. ولذلك فإنه كان يقول صراحة لممثلي الداعين إليها، إن الحوار مع الإسرائيليين مرفوض، لأن لهم مشكلة سياسية عويصة مع العرب والمسلمين، لم يكن أهل الأديان طرفا فيها وإنما صنعها السياسيون وأرادوا إقحام أهل الأديان في معالجة

آثارها.

أما الحوار مع اليهود فبابه مفتوح، شأنهم في ذلك شأن المسيحيين باختلاف طوائفهم ومللهم. لذلك فإنه كان لا يمانع في إيفاد من يشارك في مؤتمرات الحوار، مشترطا على من يذهب شرطين: الأول أن يذهب بصفته الشخصية، وليس ممثلًا للأزهر والثاني أن يتجنب الخوض في أي حوار سياسي، باعتبار أن التفاهم الممكن بين أهل الأديان إذا كان بريئًا، له مساحته التي لا تتجاوز التعاون والتضامن دفاعا عن الإيمان والقيم الأخلاقية والفضائل الاجتماعية.

تلك مرحلة خلت، تغيرت بعدها أشياء كثيرة في عالم السياسة، كان من أبرزها، امتداد الجسور بين السياسيين والإسرائيليين في بعض الأقطار العربية، الأمر الذي أدى إلى تهدئة جهود الساعين إلى التواصل عبر الباب الخلفي المتمثل في"حوار الأديان". وفي حالات محدودة كان الإسرائيليون يوفدون بعضًا من"حاخاماتهم"لعقد لقاءات مباشرة مع بعض الرموز الدينية، كما حدث حين التقى حاخام إسرائيل الأكبر مائير لامي مع شيخ الأزهر في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 1997.

يريدون تحسين الوجه القبيح

اختلف الأمر بصورة تدريجية بعد انتفاضة الأقصى، في عام ألفين، وتولى شارون رئاسة الحومة بعد ذلك واعدا ومتوعدا بسحق الانتفاضة. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع وتيرة القمع الإسرائيلي منذ ذلك الحين. وهي الممارسات التي تابعتها الصحافة العالمية والأوروبية بوجه أخص. مسجلة عمليات القصف والاغتيال وهدم البيوت. بل وقتل بعض النشطاء الغربيين من دعاة السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت