فهرس الكتاب

الصفحة 2091 من 7490

لا يقف الامر عند ذلك الحد، وانما في الوقت الذي تمارس فيه الضغوط القوية، التي لم تخل من تهديد وابتزاز، فإن الخطوات التي يتخذها الاكراد على الارض، والتصريحات التي تصدر عن قادتهم تكرس من مشاعر الشك والارتياب، وتسحب من رصيد الثقة الذي يفترض توفره في اعقاب سقوط النظام البعثي، لصياغة العلاقات الكردية العربية على نحو ايجابي وحميم. ذلك ان عملية «اغتصاب» كركوك اصبحت تتم بصورة يومية، بدءا من تهجير سكانها العرب والتركمان او الاستيلاء على بيوتهم، وانتهاء بنقل ملكية الأراضي الزراعية، ومرورا بوضع اليد على المؤسسات والاجهزة الحكومية، وتنصيب اكراد على رأسها. وفيما يتم ذلك على الارض فإن تصريحات زعماء الاكراد تعلن رفض رفع العلم العراقي في كردستان (وكأنه علم صدام حسين وليس علم الجمهورية) ، كما تحذر من دخول الجيش العراقي إلى محافظات الشمال من دون موافقة برلمان كردستان، الامر الذي يعني ان القرار في كردستان هو شأن كردي في نهاية المطاف، وليس للدولة العراقية فيه نصيب.

وهو مشهد يضعنا بازاء صورة عبثية مسكونة بدرجة عالية من المفارقة. اذ في حين يعرض منصب رئيس الجمهورية العراقية على الزعيم الكردي جلال طالباني. فإن علم الجمهورية ذاتها يمنع في كردستان، وفي حين يفترض ان يمثل الرجل بلاده في المحافل الدولية وفي اجتماعات القمة العربية، فإن تعلم اللغة العربية يمنع في المناطق الكردية. وفي الوقت الذي يرأس فيه طالباني الدولة العراقية فإن «جماعته» في الشمال تعد العدة لتقسيم الدولة وضرب وحدة التراب العراقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت