فهرس الكتاب

الصفحة 2092 من 7490

نعم، لا تكف بعض التصريحات الكردية عن نفي فكرة الانفصال او الاستقلال، لكن ما يجري على الارض يشي بغير ذلك تماما. وهي الحالة التي ينطبق عليها المثل العربي الشهير الذي يقول «اسمع كلامك اصدقك، وأرى أمورك استعجب» ، مع فارق واحد، هو ان الشكوك تكاثرت بحيث ان الكلام ذاته لم يعد قابلا للتصديق. وحتى اذا بات المرء ذات ليلة مصدقا، فإنه ما ان يفتح عينيه على صحف الصباح ويطالع اخبار العراق فيها، حتى لا يلبث الشك يعاوده بقوة.

والأمر كذلك، فلعلنا لا نتعسف كثيرا اذا قلنا ان الموقف الكردي الحقيقي لن تعبر عنه التصريحات «الوحدوية» التي تنقلها وسائل الاعلام او الوسائل التي تحمل الى زعماء الدول المجاورة، وانما لن يحسمه وينطق به سوى الممارسة الحاصلة على الأرض. ومع كل الاهتمام لما يقال، وللقائلين بطبيعة الحال، إلا ان اي كلام لن يوثق به ولن يحمل على محمل الجد، إلا اذا صدقه العمل.

انني افهم جيدا معاناة الاكراد وازمة ثقتهم في الآخرين، واكرر هنا ما سبق ان قلته من انني احد الذين عاشوا الهم الكردي ودافعوا عن مظلوميتهم، ودعوا الى انصافهم ووقف الجرائم التي ارتكبت بحقهم. لكنني ازعم ان تلك الصفحة طويت في العراق بوجه اخص.وعلى اكراد العراق ان يدركوا ذلك ومن ثم فعليهم ان يطووا بدورهم صفحة الأحزان والمرارات.

ان محاولة الاستيلاء التدريجي على كركوك عن طريق تغيير تركيبتها السكانية، باستجلاب آخرين اليها من خارجها، او تهجير بعض سكانها، مؤشر لا يعبر عن حسن النية بحال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت