وكذلك فإن الاصرار على اعتبار «البيشمركة» جيشا خاصا بالاكراد، هو المسؤول عن حمايتهم، لا يعني إلا شيئا واحدا هو ان القيادات الكردية تعتبر كردستان كيانا آخر غير العراق، وهو موقف له دلالته السلبية، ورغم ان موضوع «الفيدرالية» قد اقرته قوى المعارضة العراقية في السابق، إلا انها لم تتفق على تفاصيل مضمونه، التي يراد لها الآن من الناحية العملية ان تعطي الاكراد وضعا متميزا يعطيهم حق «الفيتو» على اي قرار سيادي عراقي، هذه الخطوة اذا تمت على النحو الذي يريده القادة الاكراد تفتح الباب لشرور كثيرة تهدد وحدة الأراضي العراقية، وتثير فيها الفوضى والاضطراب.
بكلام آخر، فإن مجمل التصرفات الكردية يعطي انطباعا قويا بأن الذي يجري الآن ليس سوى تمهيد للانفصال. واذا كان ذلك الانطباع مبالغا فيه، ويتحدث عن"السيناريو"الأسوأ، فإن تغيير ذلك الانطباع او تصحيحه لن يتأتى بإصدار تصريح صحفي، تبثه وسائل الاعلام،وانما لا سبيل الى تحقيق تلك الغاية إلا باتخاذ موقف جديد على الارض يهدئ الخواطر ويعيد الثقة التي اهتزت في الموقف الكردي.