فهرس الكتاب

الصفحة 2102 من 7490

ولقد بدا واضحا في الإبان أن المستفيدين الأوائل من اختفاء الخوئي والحكيم، هما نجل آية الله العظمى صادق الصدر، الشاب مقتدى الصدر الذي تزعم تيار المحرومين الراديكاليين والذي امتنع عن الدخول إلى حلبة الانتخابات، ثم آية الله العظمى علي السيستاني الذي استطاع أن يدير العملية السياسية بحذق من داخل صومعته بالنجف الأشرف. وباعتباره المرجع الرئيسي الأكبر والذي لا تشق صوته أية أصوات أخرى، فقد تمكن من إقامة المعادلة الصعبة لما بعد صدام حسين. فالذي يلقب بأبي الهول الشيعي ظل يراقب الأحوال والمسارات رافضا التحدث مباشرة مع الأمريكان والإفصاح عن رأيه، واضعا شروطه على جميع الفاعلين والناشطين، باسطا جناحيه على المشهد السياسي برمته ودافعا برجاله إلى مقدمة المسرح.

جسر الخلاص أو الهلاك

منذ أن نطق السيستاني بكلمة انتخابات أمام الأخضر الإبراهيمي ثم أعقبها بكلمة"دستور"حتى بات اسمه مرادفا للديمقراطية أو رديفا للفوضى.. فقد أدرك الأمريكان مبكرًا أن هذا الشيخ النحيل يمكن أن يكون جسر الخلاص إذا ما استمعوا إليه جيدًا كما يمكن أن يكون جسر الهلاك إذا ما استعصوا أوامره.

ويكفي أن ينقل عنه أنصاره كلمة واحدة لتكتسح شوارع العراق الشيعي مئات الآلاف من متظاهرين في استعراض مثير للقوة وهم يلوحون بصوره إلى جانب صور علي والحسن والعباس أشهر شهداء المذهب الشيعي... ولعل موقف المرجعيات الثلاث الأخرى كفيل بإقناع من يشككون بعد في هذه الحقيقة. فقد أضطر فياض والنجفي والحكيم ثم الصدر، الواحد بعد الآخر وبصورة طوعية إلى حد ما إلى الاعتراف بالزعامة غير المرئية لهذا الرجل البالغ من العمر أربعة وسبعين عاما والذي يجسد انبعاث الحركة الشيعية العراقية من جديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت