فهرس الكتاب

الصفحة 2104 من 7490

إذا كان كلام آية الله العظمى قليلا وغامضا أحيانا، فإن الرسالة التي يبثها من موقعه تزداد قوة يوما بعد آخر ووضوحًا. فلأول مرة في تاريخ العراق لم يدع زعماء الدين الشيعة إلى حمل السلاح ضد الغزو الأجنبي وهو هنا غزو أمريكي. وذلك لسبب بسيط: فقد توصل السيستاني وكبار رجال الدين الآخرين إلى نتيجة مؤداها بأن الغرب الذي أبقى على صدام حسين في السلطة كان قادرا على طرده منها وبعد عام من ذلك الرحيل رأى السيستاني بأن المجلس التأسيسي الانتقالي المكون من شخصيات عيّنها مجلس الحكم والجماعات المحلية لا تملك أية شرعية تذكر. وبالتالي لا بد من الانتخابات الحرة بالاقتراع العام الذي يجب أن ينظم في أسرع وقت ممكن تحت رعاية الأمم المتحدة ووفق مبدأ"رجل وصوت"، ثم بعد ذلك يتم نقل السيادة إلى العراقيين، أي بعبارة أخرى منح السلطة للأغلبية الشيعية (..) وليس لأي حكومة يعينها الأمريكان الذين عليهم أن يتركوا البلاد.

وهذا يناقض تماما مخطط بريمر، المدروس بعناية والقائم على توازن نفوذ الطوائف الثلاث: الكردية والسنية والشيعية قصد الحفاظ على وصاية واشنطن على هذا البلد الذي"استثمر"فيه دافعو الضرائب الأمريكان حوالي 200 مليار دولار في غضون عامين من الاحتلال.

بدايات السيستاني

ولد هذا الرجل الذي لا يفاوض ولا يسعى إلى المساومة وإنما يملي قوانين لا يجرؤ أي شيعي على معارضتها، سواء كان رئيس قبيلة أم عضو مجلس الحكم، في"مشهد"بإيران غير بعيد عن الحدود مع أفغانستان وتركمانستان في نهاية عام 1930 لعائلة من رجال الدين المعروفين. بدأ حفظ القرآن وهو في الخامسة من عمره ثم التحق بالمدارس الدينية في قم. وعند بلوغه العشرين سافر إلى النجف الأشرف، العاصمة الدينية والعلمية للشيعة. وقد ورث علي السيستاني من أصوله الفارسية لكنة واضحة لكن دون أي حنين أو ولاء يذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت