والنتيجة الطبيعية لذلك أن الرسول ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وفق نظرية النص والوجيه ـ قد فشل في تربية أصحابه، والقرآن أخطأ في مدحهم وتزكيتهم ـ والعياذ بالله ـ فهذا هو جوهر مذهب وعقيدة الشيعة الاثني عشرية الإمامية الرافضية. يقول أحد علمائهم وأشهر أعلامهم، عبد الحسين شرف الدين الموسوي، في كتابه النص والاجتهاد: ما رأيت كنصوص الخلافة صريحة متواترة صودرت من أكثر الأمة والجرح لما يندمل والنبي لما يُقبر استأثروا بالأمر يوم السقيفة، وصمموا على صرف الخلافة عن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان هذا باتفاق سري مع أبي بكر وعمر وحزبهما ( ) .
وهذا إجماع الشيعة الاثني عشرية، الذين يؤكدون في كتبهم ومصادرهم العقائدية، على أن الله تعالى يعين الأوصياء كما يعين الأنبياء، وقد عين الله لنبينا محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - اثني عشر وصيًا وخليفة، أولهم: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السلام - وآخرهم المهدي محمد بن الحسن القائم المنتظر - عليه السلام - وهؤلاء الأئمة الأوصياء - عليهم السلام- أفضل من جميع الأنبياء، كالنبي محمد -صلى الله عليه وآله وسلم -في العلم والحلم والفضيلة والعصمة ( ) .
هذه عقيدة الروافض، وهذا منهج الحوثي، وهذه فتنة ما يسمى بجماعة الشباب المؤمن، الذين تأثروا بالثورة الإيرانية وزعيمها الخميني، وهذا هو السر وراء الغلو الذي كان يحمله حسين بدر الدين الحوثي في آرائه وأفكاره، وخاصة تجاه أبي بكر وعمر اللذين حمّلهما كل شر يحدث في العالم؛ لأنهما ـ حسب اعتقاده الانثي عشري ـ اغتصبا حق أمير المؤمنين، وخالفا شريعة سيد المرسلين ووصية رسوله الأمين. وتأصيلًا لهذا، يذكر العلامة بدر الدين الحوثي في (إرشاد الطالب) :"... أصالة شأن أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ في إحقاق الحق، انقسمت الأمة إلى شيعة ونواصب ومتوقفين..."