وأضاف أنه تحمس لدراسة آثار المتصوفين المسلمين الذين «أسروا خيالي منذ اللحظة الأولى التي تعرفت فيها عليهم. أحاول أن أعيد الحياة إلى عالم روحي اندثر تحت أنقاض السنين في وقت أصبحت فيه إثارة الاهتمام بالمسائل الدينية أمرا صعبا» .
والكتاب الذي صدرت طبعته الأولى عام 1947 يترجم إلى العربية لأول مرة.
واستعرض المؤلف علاقة عدد من المتصوفين المسلمين بالزهد والحياة والمجتمع والذات الإلهية حيث كان بعضهم «يخاطبون الله تعالى بجرأة رافعين بذلك الكلفة بينهم وبينه جل شأنه» .
كما خصص فصلا عنوانه /التصوف والمسيحية/ أشار فيه إلى أن التصوف نما «على أرض الإسلام بصفته روحا من روحه وكلمة من كلمته...توافر المؤمنون على قرانهم ولم يكونوا بحاجة لكتب النصارى إلا أن هذا لا يعني طبعا أن عرى الاحتكاك كانت قد انفصمت فالفتح العربي عامل السكان المسيحيين برفق كبير في البلدان المفتوحة ولم يكن هناك أي شيء يمكن أن يثير شكوى الكنائس المسيحية» .
وذكر أن المسلمين والمسيحيين عاشوا زمنا طويلا في سلام مشيرا إلى أن الفاتحين كانوا في بادئ الأمر «غير متمدنين وكان لزاما عليهم أن يتعلموا خطوة خطوة من النصارى لتثبيت أقدامهم في مناطق نفوذهم الجديدة ولإدارة شؤون هذه المناطق. انه لأمر طبيعي أن يتعرفوا على ديانة هذه البلدان» .
وأشار إلى أن المسلمين لم يكونوا بحاجة إلى إرشاد فيما يتعلق بعقيدتهم وشعائرهم فعندهم «كتاب الإسلام المقدس وسنة الرسول ولكن بالنسبة إلى تعلم طرق الحياة الزهدية ليس ثمة شك في أن إرشادات الرهبان كانت أحيانا أمرا نافعا فمالك بن دينار لا يأنف من أن يتعلم من الرهبان النصارى وان كان هو نفسه يسمى راهب العرب» .
وأضاف أن «الحالة المثالية التي ساد فيها تبادل الخبرات الفكرية القائمة على الثقة والطمأنينة بين النصارى والمسلمين كانت من ميزات القرنين الأولين في تاريخ الإسلام» .