فهرس الكتاب

الصفحة 2255 من 7490

وسائل الإعلام وحدها، وبعيدًا عن روايات أجهزة الأمن المتضاربة، كانت كفيلة بكشف حجم الافتعال في القضية، إذ ثبت أن المسألة برمتها لا صلة لها بالإرهاب ولا بالتطهير العرقي، بل هي مجرد ردود فعل عشائرية على وشايات وعمليات قتل واختطاف متبادلة بين أقلية شيعية جاءت إلى المنطقة بعد الاحتلال وسكنت في أماكن عامة، وبين الأغلبية السنية، وهي عشائرية هنا، أي أنها ترفض المهانة وتقدس الشرف بطبعها، فيما يتهمها الطرف الآخر بأنها من تراث الرئيس العراقي السابق، وذلك في معرض تبرير اضطهادها أو استهدافها في أقل تقدير.

من المؤكد أن عبثًا ما زال يمارس باسم المقاومة، يتمثل في استهداف بعض الشيعة من خلال خطاب تكفيري مرفوض، لكن المسألة هذه المرة ليست كذلك، وحين يبادر تنظيم قاعدة الجهاد إلى نفي هذه الرواية للأحداث، فهو إنما يفعل ذلك كي لا يؤخذ العرب السنة في المنطقة بجريرته، ولا تسأل بعد ذلك عن النفي المتكرر لصحتها من طرف هيئة علماء المسلمين والمراقبين المحايدين.

لعل من أهم الأهداف المراد تحقيقها من الأزمة هو تبرير اقتحام المنطقة وتطهيرها من كل ما من شأنه دعم خيار المقاومة للاحتلال، وهنا يبدو من الضروري التنويه بحجم التصاعد الكبير في فعل المقاومة منذ مطلع هذا الشهر الذي يبدو أنه سيسجل كواحد من أهم الشهور على هذا الصعيد. صحيح أن جزءا من العمليات قد ركز على قطاع الشرطة وقوات الحرس الوطني، الأمر الذي لا يخدم أهداف المقاومة، لكن ما ينبغي قوله أيضًا هو أن قطاعات واسعة من الأجهزة الأمنية العراقية قد غدت متخصصة في مطاردة المقاومة كبديل عن الأمريكيين الذين يتحكمون وحدهم بتحريك تلك القطاعات بعيدا عن دراية أو حتى رقابة الجهات العراقية التي تأخذ شكل الحكومة ومسمياتها لكنها لا تحظى بصلاحياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت