من الأهداف الواضحة لما جرى ويجري في المدائن هو تأكيد الرواية التي تتبناها أكثر القوى الشيعية المشاركة في الحكم بشأن المقاومة، وهي أنها محض مجموعات سلفية تكفيرية لا هدف لها سوى قتل الشيعة، الأمر الذي تكذبه الوقائع على الأرض، لأن معظم العمليات ما زالت توجه ضد قوات الاحتلال وتقوم بها مجموعات متنوعة، معظمها من اللون الإسلامي الذي يشمل السلفيين، وهم بدورهم ليسوا لونًا واحدًا. بل إن خطاب المقاومة وسلوكها العملي على الأرض ما زال يقول إنها تركز على الاحتلال ولا تسعى إلى فتح جبهات أخرى تدرك أنها تخدم المحتل أكثر من خدمتها للعراق وأهله.
من هنا يمكن القول إن تشويه المقاومة هو جزء من أهداف إثارة قضية المدائن على النحو الذي جرى، فضلًا عن الحشد المذهبي الذي يغطي، وربما يبرر ممارسات تجري هنا وهناك، ولا حاجة للتذكير بما تعرض ويتعرض له سنّة البصرة من ضغوط تمارسها عليهم بعض القوى من أجل دفعهم إلى الرحيل كي يغدو إقليم الجنوب شيعيًا خالصًا، وهو ما حصل مع كثيرين لم يطيقوا المضايقات التي تعرضوا لها فآثروا الرحيل.
ما ينبغي أن تتذكره القوى الشيعية هذه الأيام هو أن ما حصلت عليه من الاحتلال إنما جاء بسبب ضغوط المقاومة، فيما عليها أن تتذكر أيضًا أن الحشد المذهبي لا يمت إلى العقل ولا إلى الدين بصلة، وهو في النهاية لا يخدم غير برنامج الاحتلال، وإذا كان الشيعة أغلبية في العراق فإنهم أقلية في العالم العربي والإسلامي. أما الأهم من ذلك فهو أن موقف الأمة منهم ومن سواهم من المسلمين لا يتحدد على أسس مذهبية صرفة، بل يعتمد على موقفهم من الاحتلال والاستهداف الأمريكي الصهيوني لهويتها ومصالحها، وإذا كان هناك من يتشدد ويكفر في الطرف السني فإن في الشيعة من يفعل ذلك أيضًا.
اتفاق سري بين أطراف الائتلاف لضم 80 إلى 100 ألف
من ميليشيات بدر والدعوة وحزب الله إلى الجيش
باسل عدس الدستور 21/4/2005