لم يكن الشيعة اللبنانيون في أي يوم من الأيام، قبل تحولات ومستجدات ثلاثة العقود الأخيرة، إلا إلى جانب المعارضة اللبنانية والى جانب التيارات القومية العربية كلها فحزب البعث قبل أن ينشق وبعد انشقاقه وتحوله إلى بعثيين أحدهما سوري والآخر عراقي كان بأغلبيته حزبًا شيعيًا جنوبيًا وأبناء هذه الطائفة، التي كانت تعيش حياة الإقصاء والحرمان هم الذين احتضنوا المقاومة الفلسطينية منذ أن بدأت بخلايا سرية صغيرة والى أن غدت «فتح لاند» في جبل عامل والمناطق الجنوبية.
كانت الزعامة السياسية لهذه الطائفة، قبل أن تظهر حركة «أمل» وقبل أن يظهر «حزب الله» بعد انتصار الثورة الإيرانية، شبه محصورة في أربع عائلات أرستقراطية رئيسية هي: عائلة الأسعد والخليل وحمادة وعسيران بينما كانت زعامتها الدينية تنحصر إلى حد كبير في عائلة الأمين وفضل الله ونصر الله ولاحقًا شمس الدين وقبلان.
ولعل ما غدا معروفًا، وبخاصة بالنسبة للبنانيين، أن صعود نفوذ القوى الشيعية الحركية الشابة الجديدة، الممثلة بحركة «أمل» وميليشياتها و «حزب الله» وأسلحته وجيوشه قد قابله تراجع وفي بعض الأحيان تلاشي نفوذ العائلات السياسية والدينية التقليدية وهنا وإذا جاز ذكر بعض هذه العائلات فإنه يمكن ذكر عائلة الأسعد وعائلة الأمين التي ينتمي إليها محمد حسن الأمين، ابن العلامة الشهير حسن الأمين، الذي قاد تحرك يوم الجمعة الماضي.
وبالطبع فإن «حزب الله» و «حركة أمل» على ما بينهما من تنافس ونزاع قد بادرا فورًا إلى اتخاذ موقف الهجوم إزاء هذا التحرك الشيعي الجديد وقد اتهماه، حتى قبل أن يُشهر نفسه ويعلن منطلقاته، بأنه «قرنة شهوان شيعية» وأنه مؤسسية من «العرفاتيين» القدماء وأنه ضد المقاومة ومع القرار الدولي رقم 1559 وأن له علاقات بدول «رجعية» !! مطبعة مع إسرائيل ومضادة للثورة الإسلامية ولنظام سوريا التقدمي!!.
خطة"سرايا الموت"للتفجير والاغتيالات في لبنان