الوطن العربي ـ العدد 1466- 8/4/2005
فوجئ الرئيس السوري وهو يستقبل ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في مدينة حلب في أوائل الشهر الماضي بالسيد تيري رود لارسن يتجاوز حصوله على التزام رسمي ونهائي بسحب القوات والمخابرات السورية من لبنان قبل مايو"أيار"المقبل، وتعهد بتقديم الجدول الزمني المطلوب في اللقاء المقبل .
وتقول مصادر"الوطن العربي"إن لارسن فاتح الدكتور بشار الأسد بأهمية أن تساعد سورية على عدم زعزعة الاستقرار في لبنان وحصول أية فراغات سياسية أو أمنية، بل يقال إنه طلب منه المساعدة على حل مسألتي نزع سلاح"حزب الله"والمخيمات الفلسطينية. وتضيف المصادر أن الرئيس السوري الذي فوجئ بهذا الطلب الدولي، أجاب ممثل أنان بمثل ما سبق أن أجاب به أحد المسؤولين الأميركيين قائلا: إن انسحاب سورية من لبنان سيتم تنفيذًا للقرار 1559 وبعدها لن تكون لنا علاقة بما يجري في هذا البلد. وأضاف: إن سورية ليست جمعية خيرية وهي مستعدة لتقديم هذه المساعدة بلا ثمن ولا مقابل.
والواقع أن جواب الرئيس السوري كان يخفي حجم خيبة دمشق من كل المساعي السابقة التي بذلتها لمقايضة طريقة انسحابها من لبنان بضمانات قيل إنها بلغت أمام التشدد الأميركي الدولي في النهاية حد الحصول على وعد دولي، وخصوصًا من أصحاب القرار 1559، بان تتوقف المطالب الأميركية عند حدود لبنان وألا تتطور إلى قرار أميركي رسمي وربما دولي بتغيير النظام في دمشق. وبعد صدور تقرير فيتز جيرالد حول"حقائق"جريمة اغتيال الحريري الذي كان له وقع الصاعقة في سورية بذلت دمشق جهودا إضافية لمقايضة رعاية هدوء الساحة اللبنانية لما بعد الانسحاب بضمانات أخرى تتعلق هذه المرة بعدم وصول محكمة التحقيق الدولية إلى دمشق والمطالبة بمحاسبة أو محاكمة مسؤولين فيها.