أفادت المعلومات الواردة من دمشق ان الرئيس السوري بشار الأسد واصل إجراءاته لتحجيم إمبراطورية خاله محمد مخلوف والحد من نفوذه. فقد أصدر أمرًا إلى وزير العدل محمد الغفري بقبول أي دعوى مرفوعة من أي مواطن على مخلوف، ووضعها في مسارها القانوني بحيث تستوفي كل مراحل التقاضي إلى حين صدور الحكم. وحذر الأسد الوزير الغفري من أنه سيتحمل المسؤولية كاملة في حال تأثره أو خضوعه لتهديدات أجهزة المخابرات حيث لخاله مخلوف نفوذ كبير على رجالها، وقال له"اترك كل الدعاوى تأخذ مجراها القانوني حتى ولو كانت مرفوعة ضدي أنا شخصيا"ً.
وعلى هذا الصعيد الموصول أفادت المعلومات أيضًا أن الرئيس الأسد استقبل ليل أول من أمس عشرة من زعماء الطائفتين العلوية والإسماعيلية نصحوه وألحوا عليه بتقديم خاله محمد مخلوف إلى المحاكمة على خلفية الإثراء غير المشروع. وذلك بهدف امتصاص النقمة الشعبية، واستباق إجراءات الإصلاح قبل انعقاد مؤتمر القيادة القطرية لحزب"البعث"الحاكم في شهر يونيو المقبل. وطلب الزعماء من الرئيس السوري منع خاله من السفر كي لا يهرب من المحاكمة، ونصحوه بمصادرة أمواله المنقولة وغير المنقولة، لأن خطوة من هذا النوع ستزيد انحيازه إلى الرغبات الشعبية، وتعزز مركزه في قلوب السوريين الذين مازالوا ينزهونه عن ارتكابات الأجهزة الأمنية وعن مافيات الفساد المكروهة في البلد.
وكان المقربون من الرئيس الأسد يلاحظون انزعاجه وعدم ارتياحه من اصطحاب ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، لسعد الدين الحريري، الوريث السياسي لوالده المغدور رفيق الحريري، إلى الولايات المتحدة، وإتاحة الفرصة له للاجتماع بالرئيس بوش وبنائبه تشيني. وسمع يردد معلقًا على هذا الموضوع"شو القصة"مستشعرًا بذلك موقفًا ما مثيرًا للقلق وهو غير قادر على تفسيره.