رغم انقلاب الجعفري بشكل جذري من مواقع المقاطع والرافض للوجود الأمريكي إلى رئاسة أول مجلس حكم تم إنشاؤه في ظل الاحتلال، إلا أن البعض انتقصوا من أهمية ذلك الحدث، من منطلق أن تعيين الجعفري كأول رئيس لمجلس الحكم الانتقالي جاء بمحض المصادفة، لأن رئاسة المجلس تقرّر تداولها دوريا بين مختلف زعماء الأحزاب السياسية العراقية، وفقا للتسلسل الأبجدي لأسمائهم، فحلّ الجعفري في المنزلة الأولى لأن اسمه يبدأ بحرف"الألف"!
الطريق مفتوح
لكن تطورات الأحداث لاحقا برهنت أن السياسة لا تعرف شيئا اسمه المصادفة، بل شيء فيها مدروس بدقة ومخطط له سلفا فبعد حلّ مجلس الحكم الانتقالي، في يونيو 2004 والاستعاضة عنه بالرئاسة والحكومة المؤقتتين، أحدث إبراهيم الجعفري المفاجأة مجددا، حين أسند له منصب نائب رئيس الجمهورية. وعلى إثر الانتصار الذي حققته لائحة"الائتلاف"التي تزعمها في انتخابات يناير الماضي، حيث أحرزت 140 مقعدًا نيابيا من مجموع 275، أصبح الطريق مفتوحا أمامه لتولي رئاسة أول حكومة عراقية منتخبة في عهد ما بعد صدام حسين.
وبذلك استكمل إبراهيم الجعفري التحوّل الجذري في شخصيته، كما وعد أو تنبأ به غداة عودته إلى العراق، فأصبح حاليًا الحليف الرئيسي للسلطات الأمريكية في بلاده، بعد أن كان ضمن أبرز معارضيها في بداية الاحتلال.
الذين يعرفون جيدا المسار السياسي الذي سلكه الجعفري منذ انتمائه إلى حركة"الدعوة الإسلامية"الشيعية، في منتصف الستينات، يدركون أثر حجم هذا التحوّل ومدى غرابته. فهو لم يكن مجرد معارض أو متحفظ فقط على مسألة التعامل مع الإدارة الأمريكية على الصعيد السياسي، بل كان اسمه مدرجا طيلة عقد الثمانينات على اللوائح الأمريكية للمنظمات والشخصيات الإرهابية!