اقتراب إبراهيم الجعفري من صالح الأديب وتأثره بشخصيته في شبابه بكربلاء، مهّد لانخراطه رسميا في حركة"الدعوة"حين التحق بجامعة الموصل لدراسة الطب، حيث كان ينشط سرا طيلة فترة دراسته ضمن التنظيم الطلابي للحركة، تحت إشراف القيادي عبد الصاحب الدخيل. وبعد تخرجه بدكتوراه في الطب، سنة 1974، تدرج الجعفري بسرعة في المناصب القيادية ضمن حركة"الدعوة"وخاصة بعد الفراغ التنظيمي الذي تركته حملات الإعدام التي تعرض لها الجيل الأول من كوادر الحركة على يد النظام البعثي، خلال النصف الثاني من السبعينات، حيث تمت تصفية كل قيادات الحركة التي نجحت أجهزة المخابرات في تصيّدها وكشفها، ومن بينها الأب الروحي للجعفري، صالح الأديب، ومسؤوله التنظيمي في الجامعة، عبد الصاحب الدخيل، وكوادر أخرى كثيرة من أبرزها عارف البصري ونوري طعمة، وغيرهم.
بلغت تلك الملاحقات أوجها في شهر مارس 1980، حين أصدر صدام حسين قرارا رئاسيا يأمر بإعدام كل من ينتمي أو يتعاطف مع حركة"الدعوة"أو يروّج لأفكارها. وكان ذلك مقدمة لتصفيات ومذابح طالت أبرز رموز الشيعة العراقيين، بمن فيهم الإمام الأكبر محمد باقر الصدر.
تمكن الجعفري من الفرار إلى إيران، للإفلات من المطاردة البعثية، واستقر بمدينة قم حيث أبرز المراجع الشيعية الإيرانية. ارتبط هناك بعلاقات وثيقة مع العديد من رموز نظام الملالي الخميني، وبالأخص المرشد الأعلى للنظام حاليا علي خامنئي. وكان ذلك مقدمة لانتهاج خط أكثر راديكالية من قبل حركة"الدعوة"، بعد أن أصبح الجعفري يديرها من منفاه في"قم"،فمع نشوب الحرب الإيرانية العراقية، أصبحت"الدعوة"تتبنى أسلوب العمل الإرهابي المسلح، وصارت إحدى القنوات المستخدمة من قبل النظام الإيراني ضمن خطته لـ"تصدير الثورة".
الهروب إلى لندن