فهرس الكتاب

الصفحة 2391 من 7490

من أشهر عمليات"الدعوة"في تلك الفترة تفجير مقر السفارة العراقية في بيروت، سنة 1981، ومقري السفارتين الأمريكية والفرنسية في الكويت، سنة 1983، انتقاما من هاتين الدولتين بسبب دعمهما العسكري لنظام صدام حسين في الحرب ضد إيران. أما في داخل العراق فقد ذكر الأخ غير الشقيق لصدام حسين، برزان التكريتي، في كتابه"محاولات اغتيال الرئيس صدام حسين"أن حركة"الدعوة"دبّرت خمس محاولات فاشلة لاغتيال الرئيس العراقي السابق، خلال فترة تولي برزان منصب مدير الاستخبارات العامة العراقية في الثمانينات. وقبلها كانت"الدعوة"قد حاولت أيضًا اغتيال وزير الخارجية طارق عزيز، سنة 1979.

تلك النشاطات الإرهابية أدت إلى إدراج حركة"الدعوة"وزعيمها الجعفري في لوائح الإرهاب الأمريكية، طيلة عقد الثمانينات. لكن الاهتمام الإيراني بالحركة بدأ يتراجع بعد نهاية الحرب ضد العراق، وبداية ظهور التيار الإصلاحي الخاتمي الذي بدأ يقوّض نفوذ التيار الأرثوذكسي المؤيد لنظرية"تصدير الثورة". الشيء الذي دفع بالجعفري إلى مغادرة إيران في أواخر العام 1989، ليستقر في العاصمة البريطانية لندن برفقة زوجته، وهي طبيبة أمراض نسوية مع أبنائه الخمسة.

سقوط اللاءات

بالرغم من راديكالية مواقفه المعارضة لنظام صدام حسين، إلا أن الجعفري سلك خطا مغايرا لبقية تشكيلات المعارضة العراقية في الخارج، حيث كان الوحيد الذي رفض- في العلن على الأقل- الارتماء في أحضان الوصاية الأمريكية، فقاطع مؤتمرات واجتماعات المعارضة العراقية التي نظمت برعاية واشنطن في ديسمبر 2002 بلندن، ثم في مارس 2003 بأنقرة، وأخيرا في منتصف أبريل 2003 بالناصرية، بعد إطاحة صدام حسين. إلا أن تلك اللاءات جميعا سقطت فجأة، حين قرر الجعفري العودة إلى العراق بعد ثلاثة أسابيع من بدء الاحتلال، مشهرا شعاره الجديد: إن العراق تغيّر كثيرا، وأنا أيضًا تغيرت...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت