ويعتقد خبراء الشأن الشيعي العراقي أن المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني هو الذي كان مهندس ذلك التحول في موقف الجعفري من رفض التعامل مع الاحتلال الأمريكي إلى التعاطي مع هذا الاحتلال بشكل براغماتي بعد أن أصبح بمثابة الأمر الواقع.
تربط الجعفري بالسيستاني علاقة قرابة عن طريق المصاهرة، لكن هذه القرابة لا تكفي وحدها لتفسير اختيار الجعفري دونا عن غيره، ليكون حصان الرهان الذي يعوّل عليه آية الله العظمى، والأرجح أن خيار الجعفري لم يكن ليبرز ويكتسب دوره المركزي الحالي بالنسبة للطائفة الشيعية في العراق لولا حادثة اغتيال آية الله محمد باقر الحكيم، في أغسطس 2003 حيث خشي السيستاني وهو الحريص دوما على البقاء في الظل منذ نصف قرن أن تخلو الساحة الشيعية لمتطرفي حركة"جيش المهدي"بزعامة مقتدى الصدر. لذا سعى للزج بالجعفري في المعترك السياسي كصوت سياسي مغاير يتوخى البراغماتية والاعتدال، لتحييد ومواجهة الانعكاسات السلبية التي يمكن أن تنجر على الطائفة الشيعية وعلى مكانتها السياسية بسبب ما كان يقوم به أنصار مقتدى الصدر من نشاطات مسلحة معادية للاحتلال الأمريكي.
مع تصاعد واتساع رقعة المقاومة المسلحة ذات المرجعية السنية في العراق، أدرك آية الله السيستاني أن أمام الطائفة الشيعية، التي تحظى بالأغلبية العددية بين سكان العراق ، ورقة ضغط أقوى من أية قنابل أو تفجيرات. ففي ظل مقاطعة الانتخابات من قبل غالبية السنة، سواء بشكل طوعي أو بفعل تهديدات المتطرفين، فإن كل المفاتيح تجمعت بيد الشيعة لإنجاح أو إسقاط الامتحان الانتخابي. علما بأن هذا الامتحان يشكل معطى استراتيجيا بالغ الأهمية بالنسبة للإدارة الأمريكية التي تريد أن تجعل من نجاح الانتخابات مكسبا ديموقراطيا يمحو من الأذهان نهائيا الجدل المتعلق بالأكاذيب التي اتخذت كحجج لشن الحرب واحتلال العراق.