سار الجعفري على الخط المرسوم له من قبل آية الله العظمى، ولعب الدور المطلوب منه كجسر تواصل لإقامة تحالف ضمني وغير معلن بين المرجعية الشيعية العليا وبين الإدارة الأمريكية. وتمثل ذلك في الإلقاء بكل الثقل الشيعي في المعترك لإنجاح التحدي الانتخابي، عبر إصدار توجيه لآية الله العظمى يعتبر المشاركة في الاقتراع بمثابة"واجب شرعي"وأما المقابل من الطرف الآخر، فيمثل في تعاطي الإدارة الأمريكية إيجابيا مع المعطى الجيوسياسي المستجد، الذي لم يكن ليخطر في ذهن أحد، قبل عامين، عندما تم التخطيط لشن الحرب ضد العراق، والمتمثل في تحوّل الشيعة إلى أبرز حليف استراتيجي للوجود الأمريكي في العراق.
بالطبع، لم يكن قيام مثل هذا التحالف الشيعي الأمريكي بالأمر السهل، بل تطلب سلسلة طويلة من التنازلات والمجاملات والإغراءات من الجانبين. فالجميع يذكر كيف خابت تلك التنظيرات الأمريكية التي كانت تتوقع عشية الشروع بشن الحرب ضد العراق بأن سكان هذا البلد، خاصة في الأقاليم الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية، سيستقبلون الجنود الأمريكان بالورود، بسبب ما عانوه من ويلات في ظل النظام البعثي. لكن عمليات المقاومة العراقية خلال الأشهر الستة الأولى من الاحتلال أثبتت العكس بأن الجماعات الشيعية كانت الأكثر شراسة في محاربة الاحتلال ، إلى أن دخلت التنظيمات الجهادية العالمية المرتبطة بـ"القاعدة"على الخط، فرجحت كفة العنف لصالح الجماعات السنية،عبر تدعيم صفوفها بكوادر وخبرات قتالية من مختلف الجنسيات.