وقد بادل الجعفري تلك المجاملات الأمريكية بجملة من الإغراءات والتنازلات السياسية والمذهبية الهادفة لطمأنة المترددين في الإدارة الأمريكية بأن التحالف معه ليس ضربا من اللعب بالنار أو التحالف مع الشيطان. وترجم ذلك أساسا من خلال الـ U-TURN، أو الاستدارة الكاملة في مواقف الجعفري الفكرية، خاصة المتعلق منها بتأييد مبدأ"ولاية الفقيه"، الذي يشكل حجر الأساس في المذهب الجعفري الاثنى عشري الذي ينتسب إليه.
غداة توليه رئاسة المجلس الانتقالي العراقي، في يوليو 2003 صرّح الجعفري بأنه وإن كان يطالب بأن تكون الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع الوحيد، لكنه قال إنه لا يؤيد فكرة ولاية الفقيه على الصعيد العراقي، لأن الوضع يختلف عن إيران بسبب تركيبة المجتمع العراقي المغايرة والمتعددة عرقيًا ومذهبيًا.
وكان من المستغرب أن يتنكر الجعفري لمبدأ ولاية الفقيه، وهو الذي تخلى عن لقب عائلته -على عراقته- واختار أن يحمل لقب"الجعفري"بالذات، للتأكيد على تمسكه بمذهب الاثنى عشري!
وحين أصبح نائبا لرئيس الجمهورية في ظل الحكومة المؤقتة، في يونيو 2004، خطا الجعفري خطوة إضافية على درب هذه التنازلات المتدرجة، حيث لعب دور الوساطة في إقناع العناصر الإسلامية في تلك الحكومة بالتخلي -تحت الضغط الأمريكي- عن اعتماد الشريعة مصدرًا وحيدًا للتشريع عند صياغة الدستور العراقي المؤقت، وكذا سحب قانون أحوال المرأة الذي تم إعداده وفقا لأحكام الشريعة.