وبعد الحدث السياسي الكبير الذي شهده لبنان باستشهاد الرئيس رفيق الحريري والانسحاب العسكري السوري، بدا أن هناك إجماعًا تجسّد من خلال لقاء كل اللبنانيين حول مطالب معينة، وبدا أن الطائفة الشيعية ليست داخل هذا الاجماع اللبناني، لأن التنظيمات القائمة في الطائفة الشيعية في هذا الوقت ربما لا تنسجم مع الترحيب والاحتفال بخروج الجيش السوري من لبنان، هذه التنظيمات الشيعية الموجودة لا يعتقد أنها تمثل الطائفة الشيعية تمثيلا حصريًا، إذ توجد قاعدة شيعية واسعة، هي لبنانية، بمعنى أنها مع هذه الحركة الوطنية اللبنانية المتجهة إلى الاحتفال باستقلال لبنان وسيادته الذي احتفل به جميع اللبنانيين، فاللقاء الشيعي هو تجسيد لهذه الإرادة الشيعية غير المعبر عنها في التنظيمات السياسية الموجودة.
هذا يعني أنكم ترحبون بخروج الجيش السوري من لبنان؟
ـ طبعا وهذا سبب جوهري لإطلاق هذا اللقاء، أي القول إن ما يحصل اليوم يحتفل به الشيعة كغيرهم من اللبنانيين وأنهم عنصر مهم في الوحدة الوطنية اللبنانية ولا يمكن لهذه الوحدة أن تقوم بمعزل عن طائفة أساسية من الطوائف المكونة للبنان.
القوة الثالثة
هذا يعني أنكم القوة الثالثة بين حركة أمل و حزب الله؟
ـ نحن لسنا تنظيمًا، نحن لقاء وهذا تعبير دقيق، لقاء لقوى قد تكون مختلفة ومتعددة، لأن الطائفة الشيعية غنية بالتعدد والاختلاف، وهي صورة مصغرة من لبنان، هذا اللقاء هو الخيمة التي تلتقي فيها اتجاهات وتنوعات وألوان للطائفة الشيعية غير معبر عنها داخل"أمل"و"حزب الله".. إنها ليست تنظيما بل أكثر من تنظيم، إنها حركة لقاء لأفكار متعددة تطمح لأن تجسد هذا الاختلاف لدمجه بين اللبنانيين والشيعة، بين الشيعة واللبنانيين، أي إننا نحاول أن نعيد الأمور إلى نصابها، فالطائفة الشيعية ليست وجودًا مختلفًا منعزلًا عن السياق الوطني..