ومهمة اللقاء إعادة الانتظام بين الشيعة وبقية الطوائف اللبنانية، انطلاقًا من أن انسحاب الجيش السوري من لبنان لا يؤثر سلبيًا على الطائفة الشيعية، كما تظن التنظيمات الموجودة في الطائفة، وانطلاقًا من أن مصلحة الشيعة بالاندماج الوطني والولاء الوطني، وسلطة الوصاية التي كانت قائمة في لبنان هي سلطة لم تحافظ على هذه البنية الوطنية المتماسكة، إنما حاولت أن تزرع فيها الكثير من الحساسيات والتمايزات التي أعلن اللبنانيون عن رفضها، وتجلى ذلك بصورة واضحة في التظاهرات التي حصلت والمسيرة التي حصلت في مأتم الرئيس الشهيد الحريري، وفي تظاهرة ساحة الشهداء التي شكلت درسا للتنوع اللبناني، وهنا بدا أن التنظيمات الشيعية احتفلت بطريقة أخرى من خلال تظاهرة رياض الصلح، لكني أعتقد أن جماهير المظاهرتين حرصت على الوجود تحت العلم اللبناني، وهذه الصورة يجب التوقف عندها والاعتراف أن هذا التمايز الذي برز لا يؤثر على الاتجاه الأساسي للبنانيين في الاستقلال، لأنهم عندما يرفعون هذا العلم إنما يحرصون على شعاراتهم الوطنية ويؤكدون إنهم جميعًا مع الاستقلال حتى ولو اختلفت وجهات النظر في التفاصيل الأخرى.
بهذا المعنى، الشيعة ليسوا انفصاليين ولا انعزاليين ولكن حتى الآن لا توجد أحزاب وقوى سياسية داخل الطائفة، تستطيع أن تكرس هذه الدرجة من الانتماء الوطني اللبناني في مواجهة الولاء للوصاية السورية.
لماذا؟
ـ لأن سورية، عندما دخلت لبنان وقررت أن تستمر في وجودها أرادت أن يكون ولاء الطائفة الشيعية كاملا لها، وأقامت ما يستلزم ذلك وثبتته خلال فترة طويلة من الزمن، واستطاعت بحكم كل ما تملك من إمكانات وأجهزة وقرار أن تمنع التعبير المختلف عند الشيعة، والدليل أنه في الاستحقاقات، لم يسمح للأطراف الشيعية الأخرى بأن تعبر عن نفسها وأن تتمثل في المجلس النيابي لأنه كان هناك"محدلة"يتم تأليفها بصورة واضحة لحصر التمثيل الشيعي.
انقسام الشيعة