فهرس الكتاب

الصفحة 2410 من 7490

ورغم أننا لا نحبذ هذه التقسيمة الطائفية، إلا أننا في المرحلة الراهنة لا نستطيع تجاوزها وصولًا إلى مجتمع مدني يحتاج إلى سنوات طويلة، ولذلك فإنه طالما الأمر كذلك فإنه كما يحق للمسلم أن يختار نائبه المسلم، يحق للمسيحي اختيار نائبه المسيحي.. غير أن الجدل الدائر حاليًا يدل على خطورة ما فعله السوريون في البلد، وهو الشعور بأن المسيحي يحميه المسيحي فقط، والمسلم يحميه المسلم، والدرزي يحميه الدرزي، وقد سمحت سورية بهذا الوضع من خلال وجودها ونفوذها في لبنان، وكان السكوت هو المطلوب من الجميع، ولكن ما نريده اليوم هو دولة، حيث يستطيع الجميع الحديث بحرية، وحيث يتاح للكل أن يوفر الحماية للكل، وأن يكون الزعيم السياسي ليس ذلك الشخص الذي يحكم عليه حسب انتمائه الديني، بل حسب أفكاره والمبادئ التي يُحملها للدولة.

والحقيقة اليوم، أنه لا توجد محاسبة لآراء سياسيين كانت معروفة في المرحلة السابقة، ولكن إذا ما خرجنا من قصة الطائفية والمناطقية، فإننا لا نجد أي سياسي من أي مذهب يطرح برنامجًا واضحًا يحدد ما يهم البلد والمواطن، ومرة ثانية نقول إننا حقيقة نفهم القلق الموجود، ولا نستطيع محو الطائفية بكبسة زر لأنهم عودونا على هذا المنوال من التفكير، ولكن يجب العثور على صيغة توافقية ترضي الجميع، لأننا لا نستطيع بناء دولة إذا كانت طائفة واحدة معزولة، مهما كان حجمها، فالديمقراطية ليست ديكتاتورية الأكثرية، بل توافق كل الأطراف.

كما أننا يجب أن نفهم، أن أي مسؤول يجلس على كرسي الحكومة أو البرلمان، فإنه لا يعود ممثلًا لطائفته أو منطقته، بل يمثل كل شعبه، وهذا هو جوهر التمثيل الديمقراطي، وبالتالي تقع عليه مسؤوليات وواجبات تجاه كل لبنان، لا تجاه طائفته أو منطقته فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت