ومن كل ما تقدم، ومع التقلبات التي تزدحم بها الساحة، نتبين أن الخوف مازال موجودًا داخل كل لبناني، على مستقبله ووطنه وأولاده، خاصة وأن الألعاب السياسية السورية تشجع الفراغ السياسي الذي يعرف الجميع أنه سرعان ما يتحول إلى فراغ أمني. ولكننا إذا استطعنا استكشاف ما يجمعنا وتوافقنا عليه، فإن هذه المخاطر ستزول حتمًا.
الوطن العربي الجمعة 20/5/2005
جنبلاط يتجه إلى إقامة ثنائية درزية ـ شيعية
... وليد جنبلاط راح يسعى لإقامة تحالفات سياسية وفقًا لخيارات ثنائية على المدى الطويل وخيارات أخرى ظرفية على المدى المنظور تتعلق فقط بالاستحقاقات القريبة ولاسيما الاستحقاق النيابي. فأقام لهذه الغاية تحالفًا ثنائيا"درزي ـ مسيحي"لكنه شعر بأن هذه الثنائية قد تكون صالحة للانتخابات النيابية وليست لأية مصلحة سياسية استراتيجية في المستقبل، لأن الشارع المسيحي مهما رحب بهذه الثنائية لا يمكن في أية حال من الأحوال أن يتحول إلى شارع جنبلاطي، لذلك بدأ يقفز من ضفة"قرنة شهوان"التي تعاملت معه بحذر شديد والتي رأت فيه حلفًا غير ثابت يمكن أن يجتاز طريق بكركي بدون أن يتوقف طويلًا في ساحاتها، إلى ضفة قريطم لاقتناص الزعامة السنية في ضوء غياب زعامة الرئيس رفيق الحريري الذي أعطاه فرصة لترؤس"تيار المستقبل"أو الشارع البيروتي كما فعل والده الراحل كمال جنبلاط منذ ما قبل الحرب الأهلية في بدايات السبعينيات.
لكن الورقة السنية سقطت أيضًا، لأن سعد الدين الحريري هو الذي صمم، على خلافة الرئيس رفيق الحريري مرددًا على مسامع وليد بك: (إن والدي هو الذي قتل وليس والدك. فعندما اغتيل كمال جنبلاط ألبسك الدروز عباءة زعامتهم، وهذا حق لك ولكن عندما اغتيل والدي، فإن العائلة ألبستني العباءة السنية الحريرية) . وقد فهم النائب وليد جنبلاط أن الثنائية الدرزية ـ السنية غير مضمونة النجاح إلا ظرفيا أيضًا.