كان طبيعيا لاي محلل يعرف ان «الحلم الكردي» في قلب كل كردي، ان «تلهم» الانجازات السياسية التي حصل عليها الاكراد في العراق في ربيع العام الماضي أشقاءهم الاكراد في سورية. اذ تحول الاكراد بسرعة كبيرة من «خلايا نائمة» الى تحرك سياسي وعنفي في معظم المدن السورية التي تضم اكرادا, فانتقلت شرارة العنف من القامشلي الى دمشق وشمال حلب حيث كان العنف في اشده باعتبار ان تلك المنطقة تضم مؤيدي حزب العمال الكردستاني. ورفع المتظاهرون شعارات جديدة مثل «تحرير كردستان سورية» وطرد «المستوطنين العرب» وانهاء «الاحتلال» بـ»الانتفاضة». فطرح الخطاب الكردي الموضوع وكأنه «احتلال» و»تحرير»، ذلك في سابقة هي الاولى في الحياة السياسية لاكراد سورية الذين كانوا دائما يركزون على المطالب الثقافية والسياسية والاجتماعية ضمن «الوحدة الوطنية السورية» .
اسفر هذا العنف عن سقوط نحو اربعين قتيلا بينهم عناصر من الشرطة وحرق مؤسسات حكومية وخاصة ومدارس واعتقال نحو الفي كردي في انحاء سورية، أطلقوا تدريجا باستثناء نحو 300 شخص.
اذن اختارت السلطة وقتذاك لغة الحزم الامني - العسكري لضبط التمرد الكردي المفاجئ والملهم اقليميا ودوليا. لكن يبدو الان ان الصوت المسموع من السلطات السورية هو ترجيح الحل السياسي المرن. اذ بالتزامن مع مرور الذكرى السنوية الاولى لاحداث القامشلي وتسلم طالباني الرئاسة بعد فوز القائمة الكردية بالمركز الثاني في انتخابات العراق، اتخذت سورية مبادرات مهمة نحو الاكراد مناقضة لما حصل ربيع العام الماضي.